دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٦٢٣ - القول فيما أوتي عيسى
٥٦٣- في حديث آخر (لكلّ نبي حواري و حواريي الزّبير).
(CS( فإن قيل: فإن عيسى بن مريم كان سيّاحا جوابا للقفار و البراري.
كذلك كان سياحة محمد (صلى اللّه عليه و سلم) أعظم و أكثر، الجهاد، فاستنفد في عشر سنين ما لا يعدّ من حاضر و باد، و افتتح القبائل الكثيرة (صلى اللّه عليه و سلم) من مبعوث بالسيف، لا يوري بالكلام، و مجاهد في سبيل اللّه لا ينام إلا على دم، و لا مستقرا إلا متجهزا لقتال الأعداء، و باعثا إليهم سريّة في إقامة الدين، و إعلاء الدعوة و إبلاغ الرسالة.
(CS( فإن قيل: فإن عيسى كان زاهدا، يقنعه اليسير، و يرضيه القليل خرج من الدنيا كفافا لا له و لا عليه.
قلنا: إن محمدا (صلى اللّه عليه و سلم) أزهد الأنبياء، كالثلاثة عشر [١] ... من يطيف به، فما رفعت مائدته قطّ و عليها طعام، و لا شبع من خبز برّ ثلاث ليال متواليات، و كان يربط الحجر على بطنه، لباسه الصّوف، و فراشه إهاب شاة [٢]، و وسادته من أدم حشوها ليف، يأتي عليه الشهران و الثلاثة لا يوقد في بيته نار المصباح [٣]. توفي و درعه مرهونة، لم يترك صفراء و لا بيضاء [٤]، مع ما عرض عليه من مفاتيح خزائن الأرض، و وطّىء له من البلاد، و منح من غنائم العباد، فكان يقسم في اليوم الواحد ثلاث مائة
(ح/ ٥٦٣) أخرجه البخاري في صحيحه عن جابر قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يوم الأحزاب:
من يأتيني بخبر القوم؟ فقال الزبير أنا، ثم قال من يأتينا بخبر القوم؟ فقال الزبير: أنا، ثم قال: إن لكل نبي حواريا و حواريي الزبير- ر: فتح الباري ٨/ ٤١٠.
[١] بياض في الأصل- و في العبارة تحريف و سقط-.
[٢] إهاب شاة: جلدها.
[٣] لعل الصواب «المطبخ».
[٤] أي دينارا و لا درهما.