الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٤٥ - ٥٦ درّة نجفية في المعاد الجسماني
من أرض و سماء و جميع ما فيها- يحصل العدم المحض للجميع، ثمّ بعد ذلك إذا أذن اللّه (عزّ و جلّ) في إيجاد ما أفناه أعاد الأرض أولا بجميع ما أودعه فيها، و أعاد السماء، ثمّ فعل به ما ذكر في هذه الأخبار.
و بالجملة، فالأدلّة- كما سمعت- من الطرفين و الأجوبة من الجانبين متعارضة متصادمة، و ما ادّعوه من امتناع إعادة المعدوم لم يأتوا عليه بدليل يركن إليه و لا برهان يعتمد عليه، و الأمر بالنسبة إلى القدرة الإلهيّة من الممكنات؛ لأن اللّه تعالى قادر على جميع المقدورات، محيط علمه بجميع المعلومات من جزئيّات و كلّيات.
و التمسك بقصور إدراك العقل عن ذلك مع إمكانه بالنسبة إلى القدرة الإلهيّة ممّا لا يسمن و لا يغني من جوع؛ فإن كثيرا من أحوال النشأة البرزخيّة و الاخرويّة ممّا يقصر العقل عن إدراكها مع ورود الشرع بها؛ و لهذا أنكرها جملة من العقلاء [١] المستبدّين بعقولهم و المستندين إليها، كمسألة تجسّم الأعمال و نحوها. و لذا أيضا قد أنكر جملة من العقلاء القول بالمعاد [١]؛ لاعتمادهم في الأحكام على مجرّد العقل، مستندين إلى استلزامه إعادة المعدوم، و زيّفوا ذلك بشبهات واهية مذكورة في مظانّها.
و الحقّ إلّا إنه لا يمكن الجزم في المسألة بشيء من القولين، إلّا أنه يمكن أن يقال: إنه يكفي في المعاد في المعاد [٢] كونه مأخوذا من الأجزاء الأصلية الباقية
[١] و هم كافة الفلاسفة و أكثر الملاحدة و لم يقفوا البلاء عليه، بل عكسوا تارة بادعاءات آبية، و اخرى بشبهات واهية [مذكورة] [٣] في مظانّها. منه ;، (هامش «ح»).
[١] شرح المقاصد ٥: ٨٨.
[٢] في «ح»: و المعاد، بدل: في المعاد، و لكنّها شطب عنها.
[٣] في الأصل: المذكور.