الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢١٨ - ٥٤ درّة نجفيّة في عقد الولي بالصغير أو الصغيرة
يمكن من المرأة بعد بلوغها بأن تزوّج نفسها ممّن تشاء بما تشاء [١].
و بالجملة، فإنه ليس هنا أمر يرجّح التزويج على عدمه، و المصلحة- كما عرفت- عبارة عن الأمر المرجّح لأحد الطرفين. و بذلك يظهر لك صحّة ما ذكرناه من إطلاق الأخبار، و تقييدها من خارج يحتاج إلى دليل، و ليس فليس.
و حينئذ، فيتمّ ما ادّعيناه من صحّة العقد عليها متعة لأجل المحرميّة، و العقد هنا متساوي الطرفين كما هو ظاهر إطلاق الأخبار المشار إليها؛ إذ لا مصلحة لها فيه، و لا ضرر عليها به.
و ما استدركه المحقّق المذكور على عبارة العلّامة المتقدّمة من التقييد بالمصلحة ليس في محلّه؛ إذ اعتبار المصلحة لا يختصّ بعقد المتعة، بل يجري أيضا في الدائم، مع أن إطلاق الأخبار- كما عرفت- لا يساعده، بل يردّه. و لم يصرّح أحد منهم في مسألة عقد الولي على الصغيرين بهذا القيد بالكلّية، بل لو صرّح به مصرّح فهو عار عن الدليل خصوصا و عموما.
الثاني: أن جملة من أخبار المسألة شامل بإطلاقه لما لو زوّجها الولي متعة، كما صرّح به العلّامة في العبارة المتقدّم نقلها، بل الظاهر أنه لا خلاف فيه.
و حينئذ، فنقول: متى ثبت أن للولي أن يزوّج الصغيرة متعة، و المتعة لا بدّ فيها من أجل معيّن، فتخصيص الجواز بمدّة مخصوصة- كأن تكون إلى [ما] بعد البلوغ- يحتاج إلى دليل، و إطلاق الأخبار أعمّ من ذلك.
نعم، لو كان هناك دليل من خارج على ثبوت ما ادّعاه من توقّف التصرّف على المصلحة لأمكن تقييد هذه الأخبار في الموضعين بها، إلّا إنه لا وجود له.
[١] قال شيخنا المفيد في (المقنعة) في البكر: (إذا كانت بين أبويها و كانت بالغة فلا بأس بالتمتع بها) إلى أن قال: (فإن كانت صبية فلا يجوز العقد عليها إلّا بإذن أبيها) انتهى. منه ;، (هامش «ح»).