الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٨٠ - ٦٥ درّة نجفية في عيسى و يحيى
الأفلاك إلى آخر الزمان كانت الوصية الصادرة من عيسى إلى شمعون ٨ من عند خروجه بقالبه الصوري إلى السماء، و سؤاله من ربّه أن يحيي له يحيى بعد وصية شمعون ٧ [١] إليه، و شهادته على يد الأشقياء. و لا محذور في ذلك، بل لو لا ذلك لوقع التنافي في الحديث الثاني بعضه ببعض، كما يظهر لك أخيرا.
إن قيل: هذا الكلام يخالف الظاهر في الحديث الثاني: أن عيسى بن مريم جاء إلى قبر يحيى بن زكريا؛ لأنّ الظاهر من ذلك أن وقوع ذلك يوم إذ كان عيسى ٧ في العالم العنصري قبل عروجه للعالم الفلكي.
فالجواب أنّ عروجه إلى العالم الفلكي غير مانع من ذلك، فإن المفهوم من الروايات أنه يزور قبور الأنبياء و الأئمّة : [٢]، و لا استحالة في ذلك؛ إذ مجيئه ٧ لقبور شركائه في النبوة و الولاية أقرب مدركا من الحكم بمجيء الأرواح المفارقة لأجسامها في هذه النشأة، مع ثبوت ذلك بالروايات الصحيحة الصريحة على الظاهر من الحديث أن المجيء إلى القبر مجيء روحاني أو مثاليّ لا صوري.
و كذا إجابة يحيى ٧ و خروجه من القبر إليه؛ إذ لو كان ذلك محمولا على هذه النشأة العنصرية و الحياة الفانية لم يكن لاستعفاء يحيى ٧ من العود المتعلّق بالقالب الصوري وجه يركن إليه، و لم يكن لتعليقه عدم قبوله إلى التعلّق الجسماني بالخوف من حرارة الموت محلّ يعتمد عليه؛ لأنّ حمله على ظاهره يستدعي وقوع التعلّق الجسماني و حصول المغايرة التي كانت موجودة قبل الموت، فكيف يتحقّق الاستعفاء ممّا وقع؟ أم كيف يعلّل طلب الاستعفاء بالخوف من لحوق حرارة الموت الذي لا بدّ من وقوعه على تقدير عوده إلى حالته التي
[١] من عند خروجه .. شمعون، سقط في «ح».
[٢] كامل الزيارات: ٣٣٤/ ٥٥٨.