الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٦٥ - ٥٧ درّة نجفية في حكم منجزات المريض أنها هل تخرج من الأصل أو الثلث؟ و كذا إقراره
و من ذلك صحيحة محمد بن قيس عن أبي جعفر ٧ قال: «كان أمير المؤمنين ٧ يقول: لئن اوصي بخمس مالي أحبّ إليّ من أن اوصي بالربع، و لئن اوصي بالربع أحبّ إلي من أن اوصي بالثلث، و من أوصى بالثلث فلم يترك فقد بالغ» [١].
و في حسنة حمّاد بن عثمان عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «من أوصى بالثلث فقد أضرّ بالورثة، و الوصية بالخمس و الربع أفضل من الوصية بالثلث، و من أوصى بالثلث فلم يترك» [٢].
إلى غير ذلك من الأخبار التي على هذا المنوال، و إلى ذلك يشير قوله ٧ في صحيحة علي بن يقطين: «و الثلث كثير».
و حينئذ، فلا وجه لنظم هذه الأخبار في سلك الاستدلال.
و لعلّ وجه الحكمة في منع الشارع له من الزيادة على الثلث في الوصية التي يكون تنفيذها بعد الموت، كما صرّحت به هذه الأخبار، و تجويز التصرف له في ماله حال مرضه مطلقا، بأن يفعل به ما يشاء و يبيّنه، كما صرّحت به الأخبار التي قدّمناها و اعتمدناها، هو أن المال بعد الموت لمّا كان ينتقل للورثة و يخرج عن ملكه و تصرفه، فإنه يسهل على النفس السخاء به و الجود به، حيث إنه يصير للغير من بعده، فمن أجل ذلك اقتضت الحكمة الربانية منعه من الزيادة في الوصية على الثلث، خوف الإضرار بالورثة و التعدي عليهم في أموالهم، مع حفظه له لمّا كان له، و شحّه عليه و حرصه به.
و هذه الحكمة ليست حاصلة في الحي و إن كان مريضا، فإن البرء ممكن،
[١] الكافي ٧: ١١/ ٤، باب ما للإنسان أن يوصي به.، وسائل الشيعة ١٩: ٢٦٩، كتاب الوصايا، ب ٩، ح ١.
[٢] الكافي ٧: ١١/ ٥، باب ما للإنسان أن يوصي به ..، وسائل الشيعة ١٩: ٢٦٩، كتاب الوصايا، ب ٩، ح ٢.