الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٨ - ٤٢ درّة نجفيّة في رسالة الهادي
أحتسب عنائي يا أمير المؤمنين؟ فقال: مه يا شيخ، فإن الله قد عظم اجوركم في مسيركم و أنتم سائرون، و في مقامكم و أنتم مقيمون، و في انصرافكم و أنتم منصرفون، و لم تكونوا في شيء من اموركم مكرهين و لا إليه مضطرّين، لعلّك ظننت أنه قضاء حتم و قدر لازم، لو كان ذلك كذلك لبطل الثواب و العقاب و لسقط الوعد و الوعيد، و لما ألزمت الأشياء أهلها على الحقائق، ذلك مقالة عبدة الأوثان و أولياء الشيطان. إن الله (عزّ و جلّ) أمر تخييرا، و نهى تحذيرا، و لم يطع مكرها، و لم يعص مغلوبا، و لم يخلق السماوات و الأرض و ما بينهما باطلا، ذٰلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النّٰارِ [١]. فقام الشيخ فقبل رأس أمير المؤمنين ٧ و أنشأ يقول:
أنت الإمام الذي نرجو بطاعته * * * يوم النجاة من الرحمن غفرانا
أوضحت من ديننا ما كان ملتبسا * * * جزاك ربّك عنا فيه رضوانا
فليس معذرة في فعل فاحشة * * * عندي لراكبها ظلما و عصيانا
فقد دلّ قول أمير المؤمنين ٧ على موافقة الكتاب و نفي الجبر و التفويض اللذين يلزمان من دان بهما و تقلّدهما الباطل و الكفر و تكذيب الكتاب، و نعوذ بالله من الضلالة و الكفر.
و لسنا ندين بجبر و لا تفويض لكنا نقول بمنزلة بين المنزلتين، و هو الامتحان و الاختبار بالاستطاعة التي ملّكنا الله و تعبّدنا بهما على ما شهد به الكتاب و دان به الأئمّة الأبرار من آل الرسول، صلوات الله عليهم.
و مثل الاختبار بالاستطاعة مثل رجل ملك عبدا و ملك مالا كثيرا أحب أن يختبر عبده على علم منه بما يؤول إليه، فملّكه من ماله بعض ما أحب، و أوقفه على امور عرّفها العبد فأمره أن يصرف ذلك المال فيها، و نهاه عن أشياء لم يحبّها، و تقدم إليه أن يجتنبها
[١] ص: ٢٧.