الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٥٠ - الثامن الطيرة
لم يكن مؤاخذا به، و هو قريب أيضا.
و يؤيّده أنّهم- (صلوات اللّه عليهم)- كثيرا ما يردفون بعض المكروهات بما يلحقها بالمحرّمات تأكيدا في الزجر عنها، و يردفون بعض المستحبّات بما يكاد يجعلها في قالب الواجبات تأكيدا في الحثّ عليها، كما لا يخفى على [١] من له انس بالأخبار.
و لا استبعاد في نسبة [٢] الحسد بهذا المعنى إلى الأنبياء؛ لما رواه الصدوق ; في كتاب (معاني الأخبار) في حديث ابتلاء آدم و حوّاء ٨ بالأكل من الشجرة من أن ذلك كان بسبب نظرهما إلى أنوار النبي ٦ و أهل بيته : و تمنيهما لتلك المنزلة [٣]. و لكن الأقرب عندي حمل حديث آدم ٧ على الغبطة دون الحسد بالمعنى المتقدّم، و الحسد بمعنى الغبطة و إن لم يكن ذنبا يوجب العقوبة، إلّا إن ذنوب الأنبياء من قبيل (حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين) [٤].
الثامن: الطيرة
بفتح الياء، و زان عنبة: التشؤّم، و هي مصدر (تطيّر) طيرة ك(تخيّر) خيرة. قالوا:
و لم يأت من المصادر على هذا الوزن غيرهما قال الفيّومي في كتاب (المصباح المنير): (و كانت العرب إذا أرادت المضيّ لمهمّ مرّت بمجاثم الطير و أثارتها لتستفيد هل تمضي أو ترجع؟ فنهى الشارع عن ذلك، و قال: «لا هام و لا طيرة» [٥].
[١] ليست في «ح».
[٢] سقط في «ح».
[٣] معاني الأخبار: ١٢٤- ١٢٥/ باب معنى الشجرة التي أكل منها آدم و حوّاء.
[٤] كشف الخفاء و مزيل الإلباس: ٣٥٧/ ١١٣٧.
[٥] سنن ابن ماجة ١: ٣٤/ ٨٦، و فيه: لا طيرة و لا هام، بحار الأنوار ٦٠: ١٨/ ١٠، و فيه: و لا طيرة و لا هام.