الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٩٢ - ٥٩ درّة نجفية في الفرق بين المجتهدين و الأخباريين
تصلح لأن كون وجه فرق في المقام، كما لا يخفى على ذوي الأفهام.
و ثانيها: أنّ الأشياء عند الأخباريّين مبنية على التثليث حلال بيّن، و حرام بيّن، و شبهات بين ذلك. و أمّا عند الاصوليّين فليس إلّا الأوّلان.
و الجواب أنّ فيه:
أولا: أنّ هذا الاختلاف متفرّع على جواز العمل على البراءة الأصلية و عدمه، فمن اعتمد عليها و قال بها فالأشياء عنده إمّا حلال، أو حرام. و من منع العمل عليها اتّجه عنده القول بالتثليث. فهذا الوجه راجع إلى الوجه الأوّل، فليس فيه إلّا تكثير الأعداد و إضاعة المداد.
و ثانيا: أنه قد تقدّم في الدرّة [١] الموضوعة في مسألة البراءة الأصلية أنّ مذهب الشيخ و شيخه مفيد الطائفة الحقّة و رئيس الفرقة المحقّة- كما تقدّم نقله عن كتاب (العدة) [٢]- هو القول بالتثليث كما هو المنقول عن الأخباريّين، و هذان الشيخان عمدتا المجتهدين، و مثلهما أيضا المحقّق في (المعتبر) [٣] كما تقدّم نقله ثمّة. و حينئذ، فلا يكون هذا القول مختصّا بالأخباريّين.
و كلام الصدوق- في كتاب (الاعتقادات) صريحا، و في كتاب (من لا يحضره الفقيه) [٤] ظاهرا- ممّا ينادي بالقول بالتثنية كما هو المنقول عن الاصوليّين.
قال في كتاب (الاعتقادات): (باب الاعتقاد في الحظر و الإباحة. قال الشيخ رضى اللّه عنه: اعتقادنا في ذلك أنّ الأشياء كلّها مطلقة حتى يرد في شيء منها نهي) [٥] انتهى.
فالأشياء عنده إمّا حلال، أو حرام. و الصدوق هو عمدة الأخباريّين
[١] انظر الدرر ١: ١٥٥- ١٨٦/ الدرّة: ٦.
[٢] العدة في اصول الفقه ٢: ٧٤١- ٧٤٢.
[٣] و فيه إشارة إلى ذلك، المعتبر ١: ٣٢.
[٤] الفقيه ١: ٢٠٨/ ٩٣٧.
[٥] الاعتقادات (المطبوع ضمن سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد) ٥: ١١٤.