الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٠٠ - ٥٣ درّة نجفيّة في معنى قوله
فأعطاهم الله أجرهم مرّتين» [١].
أقول: هذان الخبران مستند شيخنا الصدوق- عطّر اللّه مرقده- فيما ذكره من التفسير، لكنه حيث خفي على القوم، وقعوا فيما وقعوا فيه من الخبط و الاشتباه إلى هذا اليوم، حتى مدّ بعضهم- كما عرفت- عليه لسان العتب و اللوم، و لم يعلموا أن هذه عادته- طاب ثراه- في تفسير الأخبار بعضها ببعض و إن بعد.
و حينئذ، فيعود الإشكال في الخبر المذكور بحذافيره، و يتعاظم الخطب فيه، و تسقط أكثر الاحتمالات التي ذكروها في الجواب عنه.
قال الفاضل المحقّق خليفة سلطان في حواشيه على كتاب (من لا يحضره الفقيه)- بعد نقله الخبر الثاني و كلام له قبل نقله- ما صورته: (و بعد الاطلاع على هذا الحديث ظهر لنا أن هذه الفقرة من كلام المصنّف مأخوذة من الحديث المذكور أن صرف الكلام في مقام التقيّة أمر ممدوح و إن كان في غيره مذموما.
و مقصود الإمام ٧ من بيان أنهم كانوا صيارفة الكلام الترغيب في استعمال التقيّة، و في قوله ٧: «ما فعلتم فعلهم» نوع شكاية من شيعته في الإفتاء و ترك التقيّة.
بقي هاهنا أن رواية سدير مناسقة للترغيب في صرف الدراهم، و لا مدخل في ذلك لكون أهل الكهف صيارفة الكلام، و غاية ما يمكن أن يقال: إن أمثال هذه التنظيرات موجودة في الأحاديث، مثل ما روى في (الكافي) في باب الكفالة و الحوالة عن حفص البختري قال: أبطأت عن الحجّ فقال لي أبو عبد اللّه ٧: «ما أبطأك عن [٢] الحجّ؟». فقلت: جعلت فداك تكفّلت برجل فخفر بي. فقال: «مالك و الكفالات؟ أما علمت أنها أهلكت القرون الاولى؟» ثم قال: «إن قوما أذنبوا ذنوبا
[١] قصص الأنبياء: ٢٥٣/ ٣٢٤.
[٢] في «ح»: أبطأ بك من، بدل: أبطأك عن.