الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٥٩ - خطبتها
قذف المحصنات حجابا من اللعنة، و الانتهاء عن شرب الخمور تنزيها من الرجس، و مجانبة السرقة إيجابا للعفّة، و التنزّه عن أكل أموال الأيتام و الاستيثار بفيئهم إجارة من الظلم، و العدل في الأحكام إيناسا للرعية، و التبري من صفة الشرك إخلاصا للربوبية [١].
فاتقوا اللّه حقّ تقاته، و أطيعوه فيما أمركم به ف إِنَّمٰا يَخْشَى اللّٰهَ مِنْ عِبٰادِهِ الْعُلَمٰاءُ [٢] و احمدوا اللّه الذي بعظمته و نوره يبتغي من في السماوات و الأرض إليه الوسيلة، و نحن وسيلته في خلقه، و نحن خاصّته و محل قدسه، و نحن حجته في غيبه، و نحن ورثة أنبيائه».
ثمّ قالت: «أنا فاطمة بنت محمد، أقول عودا على بدء، و ما أقول ذلك سرفا و لا شططا، فاسمعوا [٣] بأسماع واعية، و قلوب راعية، لَقَدْ جٰاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مٰا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ [٤] فإن [٥] تعزوه تجدوه أبي دون آبائكم، و أخا ابن عمّي دون رجالكم، فبلّغ الرسالة صادعا بالنذارة، مائلا عن سنن المشركين، آخذا بأكظامهم، يدعو إلى سبيل ربّه بالحكمة و الموعظة الحسنة، يهشم الأصنام، و يفلق الهام، حتى انهزم الجمع و ولّوا الدبر، و حتّى تعرّى الليل عن صبحه، و أسفر الحق عن محضه، و نطق زعيم الدين، و خرست شقائق الشياطين، و تمّت كلمة الإخلاص، و كنتم على شفا حفرة من النار، نهزة الطامع، و مذقة الشارب، و قبسة العجلان، و موطئ الأقدام، تشربون الطرق، و تقتاتون الورق؛ أذلة خاسئين، تخافون أن يتخطفكم الناس من حولكم، حتّى أنقذكم اللّه برسوله [٦]، بعد اللتيا و التي، و بعد أن مني بهم الرجال و ذؤبان العرب و مردة أهل الكتاب، كُلَّمٰا أَوْقَدُوا نٰاراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللّٰهُ
[١] من قولها ٣ السابق: و الثناء بما قدّم المار في الصفحة: ٣٥٦ إلى هنا ليس في شرح نهج البلاغة.
[٢] فاطر: ٢٨.
[٣] في «ح» بعدها: إليّ.
[٤] التوبة: ١٢٨.
[٥] من هنا إلى قولها: و وخز السنان في الحشا، الآتي في الصفحة: ٣٦٠، وردت في شرح النهج: ١٦: ٢٥٠- ٢٥١.
[٦] من «ح»، و في «ق»: و رسوله.