الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤١ - ٤٣ درّة نجفيّة في أن ولد الولد ولد على الحقيقة أو على المجاز
من أن يحتاج إلى بيان، لدلالة الآيات الشريفة و الأخبار المنيفة على أنه مخلوق من مائهما معا كقوله سبحانه و تعالى يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَ التَّرٰائِبِ [١] أي صلب الرجل و ترائب المرأة، و قوله (عزّ و جلّ) مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشٰاجٍ [٢] أي مختلطة من ماء الرجل و ماء المرأة.
و دلالة جملة من الأخبار على مشابهة الولد امّه و قرابتها تارة، و لأبيه و قرابته اخرى باعتبار سبق نطفة كل منهما فإن سبقت نطفة المرأة أشبه الولد امّه و من يتقرّب بها، و إن سبقت نطفة أبيه أشبه الأب و من يتقرب به [٣].
هذا، و ممّن وافقنا على هذه المقالة فاختار ما اخترناه و رجّح ما رجّحناه المحقق المدقق العماد مولانا المير محمد باقر الداماد، و قد وقفت له على رسالة في خصوص هذه المسألة قد أطال و أكثر من الاستدلال فيها على صحة هذا القول ورد القول المشهور.
و منهم الفاضل المدقق الملّا محمد صالح المازندراني (قدّس سرّه) في شرحه على اصول (الكافي) حيث قال في شرح حديث أبي الجارود المتقدم عند قوله:
(ينكرون علينا أنهما ابنا رسول اللّه ٦) ما صورته: (أي أبناؤه حقيقة من صلبه؛ إذ لا نزاع في إطلاق الابن و البنت و الولد و الذرية على ولد البنت، و إنّما النزاع في أن هذا الإطلاق من باب الحقيقة أو المجاز، فذهب طائفة من أصحابنا و منهم السيد المرتضى ; إلى الأول، و ذهب طائفة منهم و منهم الشهيد الثاني و جمهور العامة إلى الثاني. و تظهر الفوائد في كثير من المواضع كإطلاق السيد و إجراء أحكام السيادة و النذر لأولاد الأولاد و الوقف عليهم.
و الظاهر هو الأول؛ للآيات و الروايات، و أصالة الحقيقة. و ضعف هذه الرواية
[١] الطارق: ٧.
[٢] الدهر: ٢.
[٣] علل الشرائع ١: ١١٧- ١٢١، ب ٨٥.