الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٣ - تفسير السبب المهيّج
تفسير السبب المهيّج
و أما قوله السبب المهيج، فهو النية التي هي داعية الإنسان إلى جميع الأفعال و حاستها القلب، فمن فعل فعلا و كان بدين لم يعقد قلبه على ذلك، لم يقبل الله منه عملا إلّا بصدق النية، كذلك أخبر عن المنافقين بقوله يَقُولُونَ بِأَفْوٰاهِهِمْ مٰا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَ اللّٰهُ أَعْلَمُ بِمٰا يَكْتُمُونَ [١]، ثم أنزل على نبيه ٦ توبيخا للمؤمنين يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مٰا لٰا تَفْعَلُونَ [٢]- الآية- فإذا قال الرجل قولا و اعتقد في قوله دعته النية إلى تصديق القول بإظهار الفعل؛ و إذا لم يعتقد القول لم تتبين حقيقته، و قد أجاز الله صدق النية و إن كان الفعل غير موافق لها لعلة مانع يمنع إظهار الفعل في قوله إِلّٰا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمٰانِ [٣]، و قوله لٰا يُؤٰاخِذُكُمُ اللّٰهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمٰانِكُمْ* [٤]، الآية.
فدل القرآن و إخبار الرسول أن القلب مالك لجميع الحواس يصحّح أفعالها، و لا يبطل ما يصحّح القلب شيء.
فهذا شرح جميع الخمسة الأمثال التي ذكرها الصادق ٧ أنّها تجمع المنزلة بين المنزلتين و هما الجبر و التفويض. فإذا اجتمع في الإنسان كمال هذه الخمسة الأمثال وجب عليه العمل كملا لما أمر الله به و رسوله، و إذا نقص العبد منها خلة كان العمل عنه مطروحا بحسب ذلك.
و أما شواهد القرآن على الاختيار و البلوى بالاستطاعة التي تجمع القول بين القولين فكثيرة، و من ذلك قوله وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتّٰى نَعْلَمَ الْمُجٰاهِدِينَ مِنْكُمْ وَ الصّٰابِرِينَ وَ نَبْلُوَا أَخْبٰارَكُمْ [٥]، و قال سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لٰا يَعْلَمُونَ* [٦]، و قال
[١] آل عمران: ١٦٧.
[٢] الصفّ: ٢.
[٣] النحل: ١٠٦.
[٤] البقرة: ٢٢٥، المائدة: ٨٩.
[٥] محمّد: ٣١.
[٦] الأعراف: ١٨٢، القلم: ٤٤.