الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٠٣ - ٤٥ درّة نجفيّة في مشروعية الإجارة في الصلاة و الصوم
قلنا: إن الخصم إنما تمسك بأن الصلاة بالاجرة [منافية] [١] للقربة و الإخلاص بها للّه سبحانه، حيث إن الحامل عليها إنما هو الاجرة دون قصد وجهه سبحانه.
و بمقتضى تعليله أنه لا يصحّ شيء من هذه الصلوات بالكلية، فإن الباعث عليها امور اخر- كما عرفت- مع أن الشرع قد ورد بصحّتها، و ليس الوجه في ذلك إلّا ما قلناه من أن هذه الأسباب إنما هي أسباب حاملة على الإتيان بالصلاة الخالصة له سبحانه. و مثله يجري في مسألة الإجارة فلا فرق حينئذ.
و بالجملة، فكما يصحّ أن يكون الحامل على العبادة أحد هذه الامور، كذلك يجوز أن يكون الحامل استحقاق الاجرة و الانتفاع بها.
الثالث: ما ذكره بقوله: (و أما جواز الاستيجار للحجّ مع كونه من القسم الأوّل)- إلى آخره- ففيه:
أوّلا: أنه من الجائز الواقع أن يكون الاستيجار من الميقات أو من مكة و هو ممّا لا يجري فيه هذا التخرّص الذي ذكره و التمحّل الذي اعتبره، فلا يكون ما ذكره كليّا مع أن ظاهر النصوص كليّة الحكم، و هو كاف للخصم في التعلّق به؛ فإنه لا ينكر صحّة.
و ثانيا: أنه يمكن أيضا إجراء ما فرضه في الحج في الصلاة بأن يقبض الأجير [٢] الاجرة و يتصرّف فيها بعد الاستيجار، و لا يأتي بالصلاة إلّا بعد نفاد الاجرة؛ إذ الإجارة لا تقتضي الفورية كما هو الأشهر الأظهر. و حينئذ، فيمكنه التقرّب بها كما لو لم يكن أخذ اجرة، فهو كالمتطوّع.
و ثالثا: أن بقوله: (أو نقول: إن ذلك على سبيل لاسترضاء للمتبرّع) مناف لفرض المسألة أولا، فإن المفروض الاستيجار للحجّ كما صرّح به في كلامه،
[١] في النسختين: مناف.
[٢] ليست في «ح».