الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٧٢ - ٥١ درّة نجفيّة في قاعدة التسامح في أدلّة السنن
تعالى إِنْ جٰاءَكُمْ فٰاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا [١]- أخصّ من هذه الأخبار؛ إذ الآية مقتضية لرد خبر الفاسق سواء كان ممّا يتعلّق بالسنن أو بغيره [٢].
و هذه الأخبار تقتضي ترتّب الثواب على العمل الوارد بطريق عن المعصوم سواء كان المخبر عدلا أو غير عدل، طابق الواقع أم لا. و لا ريب أن الأوّل أخصّ من الثاني؛ فيجب تخصيص هذه الأخبار بالآية جريا على القاعدة من العمل بالخاصّ في مورده، و بالعام فيما عدا مورد الخاصّ. فيجب العمل بمقتضى الآية- و هو ردّ الخبر الفاسق- سواء كان عن عمل يتضمّن الثواب أو غيره، و يكون معنى قوله ٧: «و إن لم يكن كما بلغه و نحوه» إشارة إلى أن خبر العدل قد يكذب؛ إذ الكذب و الخطأ جائزان على غير المعصوم، و الخبر الصحيح ليس بمعلوم الصدق) انتهى كلامه [٣].
و أنت خبير بما فيه:
أمّا الأوّل: فقد ظهر ممّا حرّرناه ضعفه، على أن الحكم بترتّب الثواب على عمل يساوق رجحانه جزما؛ إذ لا ثواب على غير الواجب و المستحبّ كما لا يخفى.
و أمّا الثاني: فمرجعه بعد التحري إلى أن الثواب كما يكون للمستحب كذلك يكون للواجب، فلم خصّصوا الحكم بالمستحبّ؟ كذا قرر السؤال بعض علمائنا المعاصرين [٤]. و جوابه أن غرضهم- (قدّس اللّه أرواحهم)- أن تلك الأحاديث إنما تثبت ترتّب الثواب على فعل ورد فيه خبر يدلّ على ترتّب الثواب، لا أنه يعاقب على تركه و إن صرّح به في الخبر الضعيف؛ لقصور في حدّ ذاته عن إثبات ذلك الحكم، و تلك الأحاديث لا تدلّ عليه، فالحكم الثابت لنا من هذا الخبر بانضمام تلك الأخبار ليس إلّا الحكم الاستحبابي.
[١] الحجرات: ٦.
[٢] كذا في النسختين و المصدر.
[٣] أي كلام الفاضل المذكور أوّل الدرة.
[٤] بحار الأنوار ٢: ٢٥٦- ٢٥٧.