الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٥ - ٤٢ درّة نجفيّة في رسالة الهادي
الأمر و النهي، و الثواب و العقاب، و مخالفة الكتاب؛ إذ يقول وَ لٰا يَرْضىٰ لِعِبٰادِهِ الْكُفْرَ وَ إِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ [١]، و قوله (عزّ و جلّ) اتَّقُوا اللّٰهَ حَقَّ تُقٰاتِهِ وَ لٰا تَمُوتُنَّ إِلّٰا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [٢]، و قوله وَ مٰا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلّٰا لِيَعْبُدُونِ [٣]، مٰا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَ مٰا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ [٤]، و قوله وَ اعْبُدُوا اللّٰهَ وَ لٰا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً [٥]، و قوله أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ وَ لٰا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَ أَنْتُمْ تَسْمَعُونَ [٦]؟
فمن زعم أن الله تعالى فوض أمره و نهيه إلى عباده فقد أثبت عليه العجز، و أوجب عليه [٧] قبول كل ما عملوا من خير و شر، و أبطل أمر الله و نهيه، و وعده و وعيده؛ لعلة ما زعم أن الله فوضها [٨] إليه لأن المفوض إليه يعمل بمشيئته، فإن شاء [٩] الكفر أو الإيمان كان غير مردود عليه و لا محظور. فمن دان بالتفويض على هذا المعنى فقد أبطل جميع ما ذكرنا من وعده و وعيده و أمره و نهيه و هو من أهل هذه الآية أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتٰابِ وَ تَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمٰا جَزٰاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذٰلِكَ مِنْكُمْ إِلّٰا خِزْيٌ فِي الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا وَ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ يُرَدُّونَ إِلىٰ أَشَدِّ الْعَذٰابِ وَ مَا اللّٰهُ بِغٰافِلٍ عَمّٰا تَعْمَلُونَ [١٠] تعالى الله عما يدين به أهل التفويض علوّا كبيرا.
لكن نقول: إن الله جلّ و عزّ خلق الخلق بقدرته، و ملّكهم استطاعة تعبدهم بها، فأمرهم و نهاهم بما أراد، فقبل منهم اتّباع أمره، و رضي بذلك لهم، و نهاهم عن معصيته، و ذمّ من عصاه و عاقبه عليها، و لله الخيرة في الأمر و النهي، يختار ما يريد و يأمر به و ينهى، عما يكره و يعاقب عليه بالاستطاعة التي ملّكها عباده لاتّباع أمره و اجتناب
[١] الزمر: ٧.
[٢] آل عمران: ١٠٢.
[٣] الذاريات: ٥٦.
[٤] الذاريات: ٥٧.
[٥] النساء: ٣٦.
[٦] الأنفال: ٢٠.
[٧] العجز و أوجب عليه، سقط في «ح».
[٨] في «ح»: فوّضهما.
[٩] شطب عنها في «ح».
[١٠] البقرة: ٨٥.