الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٠ - تفسير صحة الخلقة
الدار [١] الآخرة. و القول بالجبر و التفويض هو الاختبار و الامتحان و البلوى بالاستطاعة التي ملك العبد و شرحها في خمسة الأمثال التي ذكرها الصادق ٧ أنها جمعت جوامع الفضل، و أنا مفسرها بشواهد من القرآن و البيان إن شاء الله تعالى.
تفسير صحة الخلقة
أما قول [٢] الصادق ٧ فإنّ [معناه] [٣] كمال الخلق للإنسان [و] كمال الحواس و ثبات العقل و التمييز و إطلاق اللسان بالنطق، و ذلك قول الله تعالى وَ لَقَدْ كَرَّمْنٰا بَنِي آدَمَ وَ حَمَلْنٰاهُمْ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ رَزَقْنٰاهُمْ مِنَ الطَّيِّبٰاتِ وَ فَضَّلْنٰاهُمْ عَلىٰ كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنٰا تَفْضِيلًا [٤]، فقد أخبر (عزّ و جلّ) عن تفضيله بني آدم على سائر خلقه من البهائم و السباع و دواب البحر و الطير و كل ذي حركة تدركه حواسّ بني آدم بتمييز العقل و النطق، و ذلك قوله لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسٰانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ [٥]، و قوله يٰا أَيُّهَا الْإِنْسٰانُ مٰا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ. الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوّٰاكَ فَعَدَلَكَ. فِي أَيِّ صُورَةٍ مٰا شٰاءَ رَكَّبَكَ [٦]، [و] في آيات كثيرة.
فأول نعمة الله على الإنسان صحة عقله و تفضيله على كثير من خلقه بكمال العقل و تمييز البيان، و ذلك أن كل ذي حركة على بسيط الأرض هو قائم بنفسه بحواسه مستكمل في ذاته، ففضّل ابن آدم بالنطق الذي ليس في غيره من الخلق المدرك بالحواس، فمن أجل النطق ملّك الله ابن آدم غيره من الخلق حتى صار آمرا ناهيا و غيره مسخّرا له، كما قال الله كَذٰلِكَ سَخَّرَهٰا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللّٰهَ [٧]، و قال وَ هُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا وَ تَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهٰا [٨]، و قال:
[١] من «ح».
[٢] أي قوله ٧: «و هي صحة الخلقة، و تخلية السرب ..» الذي مر في الصفحة: ١٠.
[٣] من المصدر، و في النسختين: معنى.
[٤] الإسراء: ٧٠.
[٥] التين: ٤.
[٦] الانفطار: ٦- ٨.
[٧] الحجّ: ٣٧.
[٨] النحل: ١٤.