الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٧٣ - مناقشة المصنّف
«و عليك السلام، إي و اللّه إنّا لولده، و ما نحن بذوي قرابته»، ثلاث مرّات قالها، ثم قال من غير أن أسأله: «إذا لقيت اللّه بالصلوات الخمس المفروضات لم يسألك عمّا سوى ذلك» [١].
فإن ظاهر الخبر أن السائل كان غرضه السؤال عن صلاة الليل، أي [٢] عن تركها تهاونا و تثاقلا، و خاف المؤاخذة بذلك، فأجاب ٧ بما يندفع به وهمه و خوفه. فإن هذا هو الذي ينطبق عليه الجواب.
و بالجملة، فهذه الأخبار واضحة في الترخيص في الترك للمستحبات كما ذكرناه؛ إذ لا غرض من إلقاء هذا الكلام، و لا أثر يترتب عليه في المقام غير ما ذكرنا، و إلّا فكلّ أحد يعلم أن المستحب لا يسأل عنه المكلّف؛ لأنه غير مفروض عليه، فلو لم يحمل على ما ذكرناه لكان إلقاء هذا الكلام منه ٧ يجري مجرى العبث الذي تجلّ عنه مرتبته في كلّ مقام.
و أمّا ما ورد من الأخبار المستفيضة من أنه ٦ همّ بإحراق قوم لم يحضروا الجماعة في المسجد [٣]، و ما في صحيحة زرارة الواردة في عدد الفرائض اليوميّة و نوافلها، حيث قال ٧ في آخرها: «إنّما هذا كلّه تطوّع و ليس بمفروض، إنّ تارك الفريضة كافر، و إنّ تارك هذا ليس بكافر، و لكنّها معصية» [٤].
و ما في موثقة حنان بن سدير، حيث قال الراوي- بعد عدّه ٧ سنة النوافل التي كان يصلّيها النبيّ ٦-: [إن كنت أقوى على أكثر من هذا] أ يعذّبني اللّه
[١] الكافي ٣: ٤٨٧/ ٣، باب نوادر كتاب الصلاة.
[٢] عن صلاة الليل أي، سقط في «ح».
[٣] الفقيه ٣: ٢٥/ ٦٥، وسائل الشيعة ٢٧: ٣٩٢، كتاب الشهادات، ب ٤١، ح ١.
[٤] تهذيب الأحكام ٢: ٧- ٨/ ١٣، وسائل الشيعة ٤: ٥٩، أبواب أعداد الفرائض، ب ١٤، ح ١.