الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٢ - ٤٤ درّة نجفيّة الصوارم القاصمة لظهور الجامعين بين ولد فاطمة
كلام في شدّة المرجوحيّة، و شدّة الكراهة) انتهى.
و نقل شيخنا المحدّث الصالح الشيخ عبد اللّه بن صالح البحراني- نوّر اللّه تعالى مرقده- في كتاب (منية الممارسين في أجوبة الشيخ ياسين) عنه التوقّف، حيث قال- بعد ذكر المسألة المذكورة-: (و كان شيخنا علّامة الزمان يتوقّف في هذه المسألة و يأمر بالاحتياط فيها، حتّى إني سمعت من ثقة من أصحابنا أنه أمره بطلاق واحدة من نسائه؛ لأنه كان تحته فاطميّتان، و نقل عنه أنه يرى التحريم، إلّا إنّي لم أعرف منه غير التوقّف) [١].
ثم قال (قدّس سرّه) بعد كلام في البين: (إلّا إنّي بعد، عندي نوع حيرة و اضطراب و دغدغة و ارتياب، فأنا في المسألة متوقّف، و الاحتياط فيها عندي لازم. و قد سألني بعض الإخوان المتورّعين عن هذه المسألة سابقا و كان مبتلى بها، حيث إنّه جامع بين فاطميّتين، فكتب له جوابا يشعر بالتوقّف و الأمر بالاحتياط، فامتثل ما كتبته، و طلّق واحدة. و لا شكّ أن في هذا الطريق السلامة و السلوك في مسالك الاستقامة. نسأل اللّه الوقوف عند الشبهات و التثبّت عند الزلّات) [٢] انتهى كلامه، علت في الخلد أقدامه.
أقول: أمّا ما نقله عن شيخه العلّامة من التوقّف، فإنّه لا ينافي النقل عنه بالجزم، كما نقلناه، و نقله هو عن ذلك الرجل المذكور؛ إذ يجوز أن يكون مذهبه صار إلى التحريم بعد التوقّف أوّلا فلا منافاة.
و ما ذهب إليه هو (قدّس سرّه) من التوقّف فإنّما أراد به التوقّف في الفتوى بالتحريم و إن كان يقول بالتحريم من حيث الاحتياط، كما صرّح به في قوله: (و الاحتياط عندي فيها لازم)؛ و ذلك أن الأحكام عند أصحابنا الأخباريين ثلاثة: حلال بيّن،
[١] منية الممارسين: ٥٥٥.
[٢] منية الممارسين: ٥٦٩.