الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٠٦ - ٦٠ درّة نجفية في بيان حديث أنّ للصلاة أربعة آلاف حدّ أو باب
و لا يخفى بعده؛ فإن المتبادر من الخبرين المتقدّمين أن المراد من تلك الأبواب و الحدود: ما يكون له مدخل في صحة الصلاة و تمامها و كمالها، و الأمر هنا بالعكس، بمعنى أن قبول تلك الأعمال متوقف على قبول الصلاة، فهي لا مدخل لها في كمال الصلاة، بل كمال الصلاة مكمّل لها كما عرفت.
و منها أن أبواب الصلاة هي أبواب عروجها و طرق صعود الملائكة الموكّلة عليها بها، و هي السماوات إلى السماء الرابعة، و الملائكة السماوية في كلّ سماء بوّابون و موكّلون على الرد و القبول، و هم كثيرون لا يحصيهم كثرة إلّا اللّه سبحانه كما في التنزيل وَ مٰا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلّٰا هُوَ [١]، فالتعبير عن ملائكة كلّ سماء- و هم أبواب نقد الصلاة الصاعدة إليهم و التفتيش عنها- روم لبيان التكثير لا تعيين للمرتبة العددية بخصوصها. و هذا الوجه أيضا ذكره العلّامة [٢] المشار إليه، و لا يخفى بعده.
و منها ما نقله السيّد ذو المناقب و المفاخر رضي الدين بن طاوس في كتاب (فلاح السائل و نجاح المسائل) عن الكراجكي في كتاب (كنز الفوائد) [٣] قال:
(جاء الحديث أن أبا جعفر المنصور خرج في يوم جمعة متوكئا على يد الصادق جعفر بن محمد ٨، فقال رجل يقال له: رزام مولى خالد بن عبد اللّه: من هذا الذي بلغ من خطره ما يعتمد أمير المؤمنين على يده؟ فقيل له: هذا أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد الصادق. فقال: إنّي و اللّه ما علمت، لوددت أن خدّ أبي جعفر موضع لنعل [٤] جعفر.
[١] المدّثّر: ٣١.
[٢] عنه في بحار الأنوار ٧٩: ٣٠٥- ٣٠٦.
[٣] لم نعثر عليه في نسخة كنز الفوائد التي بين أيدينا، و قد ورد في ذيل النسخة المطبوعة ٢:
٢٢٣ (ضمن نصوص مفقودة من هذه النسخة) نقلا عن الأنوار البهية للشيخ عباس القمي.
[٤] في المصدر: نعل، بدل: موضع لنعل.