الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٩٥ - ٥٣ درّة نجفيّة في معنى قوله
و إلّا فأهل الكهف كانوا صيارفة- بل باعتبار الفعل المذكور، و حاصله الردّ على الحسن البصري من حيث إنه توهم المنع من حيث التسمية، فنبّه ٧ على أن المنع من الجهة المذكورة. و قوله: (يعني) من كلام الصدوق ;، و اللّه أعلم) [١] انتهى كلامه و هو جيّد.
و قال الفاضل الزاهد الشيخ فخر الدين بن طريح النجفي (قدّس سرّه) في كتاب (مجمع البحرين): (و في الحديث: لو تفرثت كبده عطشا لم يستسق من دار صيرفي، هو من صرفت الدراهم [٢] بالذهب: بعته. و اسم الفاعل من هذا (صيرفي)، و (صرّاف) للمبالغة، و قوم صيارفة، الهاء فيه للنسبة، و منه: «أما علمت أن أصحاب الكهف كانوا صيارفة؟» قال الصدوق ;: (يعني صيارفة الكلام و لم يعن صيارفة الدراهم).
و عن بعض المعاصرين من شراح الحديث: (المعنى: كأن الإمام ٧ قال لسدير:
مالك و لقول الحسن البصري؟ أما علمت أن أصحاب الكهف كانوا صيارفة الكلام و نقدة الأقاويل، فانتقدوا ما قرع أسماعهم، فاتّبعوا الحق و رفضوا الباطل و لم يسمعوا لما في أهل الضلال و أكاذيب رهط السفاهة؟ فأنت أيضا كان صيرفيّا لما يبلغك من الأقاويل ناقدا [٣] آخذا بالحقّ رافضا للباطل. و ليس المراد أنّهم كانوا صيارفة الدراهم كما هو المتبادر إلى بعض الأفهام؛ لأنهم كانوا فتية من أشراف الروم مع عظم شأنهم و كبر خطرهم) انتهى كلامه.
و يتوجّه عليه أن من الممكن أن يقال: إن قوله: (يعني)- إلى آخره- ليس هو من كلام الإمام ٧ و إنما هو من كلام الصدوق ;، يدلّ على ذلك أن هذه الرواية بعينها ذكرت في (التهذيب) في باب الحرف المكروهة إلى قوله: «إنّ أصحاب
[١] الدر المنثور من المأثور و غير المأثور ١: ٥٧- ٥٨.
[٢] في المصدر: الدينار.
[٣] من هامش «ح» و المصدر، و في «ح»: منقدا، و في «ق»: منتقدا.