الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٦١ - خطبتها
الساعة يخسر المبطلون، و لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ [١]، و فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذٰابٌ يُخْزِيهِ وَ يَحِلُّ عَلَيْهِ عَذٰابٌ مُقِيمٌ* [٢].
قال: ثم التفتت إلى قبر أبيها فتمثلت بقول هند بنت أثاثة [٣]:
قد كان بعدك أنباء و هنبثة * * * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب [٤]
أبدت رجال لنا فحوى صدورهم * * * لمّا قضيت و حالت دونك الترب
تجهّمتنا رجال و استخفّ بنا * * * إذ غبت عنّا فنحن اليوم نغتصب
قال: و لم ير الناس أكثر باك و لا باكية منهم يومئذ. ثمّ [٥] عدلت إلى مسجد الأنصار- و في نسخة: ثمّ رمت بطرفها نحو الأنصار- فقالت: «يا معشر الشيعة [٦] و أعضاد الملّة و حصنة الإسلام، ما هذه الفترة عن نصرتي، و السّنة عن ظلامتي؟ أما كان رسول اللّه ٦ [يقول]: المرء يحفظ في ولده؟ سرعان ما أحدثتم! و عجلان ما أتيتم! ألا إن مات رسول اللّه ٦ أمتّم دينه؟ ها إنّ موته لعمري خطب جليل استوسع وهيه، و استنهر [٧] فتقه، و فقد راتقه، و أظلمت [٨] الأرض له، و خشعت الجبال، و أكدت الآمال، و اضيع بعده الحريم، و هتكت الحرمة، و أذيلت المصونة، و تلك نازلة أعلن بها كتاب اللّه قبل موته، و أنبأكم بها فقال وَ مٰا مُحَمَّدٌ إِلّٰا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ مٰاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلىٰ أَعْقٰابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلىٰ عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللّٰهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللّٰهُ الشّٰاكِرِينَ [٩].
[١] الأنعام: ٦٧.
[٢] إشارة إلى الآية: ٣٩ من سورة هود.
[٣] هند بنت أثاثة بن عباد بن المطّلب بن عبد مناف. السيرة النبوية (ابن هشام) ٣: ٥٤.
[٤] شرح نهج البلاغة ١٦: ٢٥٠- ٢٥١، و ذكر البيت الأخير في الصفحة: ٢٥٣.
[٥] من هنا إلى نهاية الخطبة ليس في شرح النهج و قد ورد في الاحتجاج باختلاف، غير أنه جاء فيه قبل أبيات الشعر التي استشهدت بها، (سلام الله عليها).
[٦] في «ح»: البقية.
[٧] في «ح»: و استبهر.
[٨] من «ح»، و في «ق»: اطلت.
[٩] آل عمران: ١٤٤.