الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٨٩ - ٥٩ درّة نجفية في الفرق بين المجتهدين و الأخباريين
قصور فهم، أو نحو ذلك في بعض المسائل، فهو لا يوجب تشنيعا و لا قدحا في أصل الاجتهاد.
و جميع تلك الامور التي جعلوها مناط الفرق إنّما هي من هذا القبيل، فإمّا أن تكون من جملة المسائل التي اختلفت فيها الأنظار، و تصادمت فيها الآراء و الأفكار، أو أنّ ذلك القول كان ناشئا عن بعض هذه الأشياء المذكورة، أو نحو ذلك، كما سيظهر لك إن شاء اللّه تعالى.
و أنت تعلم أن كلّا من المجتهدين و الأخباريّين يختلفون في آحاد المسائل، بل و ربّما خالف أحدهم نفسه، مع أنه لا يوجب تشنيعا و لا قدحا. و قد ذهب رئيس الأخباريّين الصدوق ; إلى جملة من المذاهب الغريبة [١]، بل [٢] النادرة التي لم يوافقه عليها أخباري و لا مجتهد، مع أنه لم يوجب ذلك طعنا عليه و لا قدحا في علمه و فضله.
و لم يرتفع صيت هذا الخلاف و لا ارتكاب هذا الاعتساف إلّا من زمن [٣] صاحب (الفوائد المدنية)- سامحه اللّه تعالى و عامله برحمته المرضيّة- فإنه قد جرّد لسان التشنيع على الأصحاب، و أسهب في ذلك أيّ إسهاب، و أكثر من التعصبات التي لا تليق بمثله من العلماء الأطياب، و هو و إن أصاب الصواب في بعض ما ذكر في ذلك الكتاب، إلّا إنّها لا تخرج عمّا ذكرناه من سائر الاختلافات، بل هي داخلة فيما ذكرناه من التوجيهات.
[١] منها تشنيعه على من زاد في الأذان: أشهد أن عليا ولي اللّه (مرتين). انظر الفقيه ١:
١٨٨/ ذيل الحديث: ٨٩٧.
و منها نسبته السهو إلى النبي ٦. انظر الفقيه ١: ٢٣٤/ ذيل الحديث: ١٠٣١.
و نسب الأول و إنكار الثاني إلى ابتداع المفوّضة.
[٢] من «ح».
[٣] من «ح».