الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢١٩ - ٥٤ درّة نجفيّة في عقد الولي بالصغير أو الصغيرة
و ها نحن- زيادة على ما ذكرنا- نتلو عليك مواضع من الأخبار المؤيّدة لما ادّعيناه من عدم اعتبار هذه المصلحة:
فمن ذلك ما ورد من أن للأب أن يطأ جارية ابنه الصغير بعد أن يقوّمها على نفسه [١]. و وجه المصلحة في هذا التصرف غير ظاهر، بل هو إلى المفسدة أقرب منه إلى المصلحة.
فإن قيل: لعلّ وجه المصلحة احتمال تطرّق الموت إلى الجارية و دخول النقص على الصغير، بخلاف ما إذا كان ثمنها في ذمّة الأب مستقرّا.
قلنا: إنّه مع قطع النظر عن كون هذه علّة مستنبطة لا اعتماد عليها، فهي معارضة باحتمال بقائها و احتياج الصغير بعد البلوغ أو قبله أيضا إليها، و إمكان تطرّق التلف إلى ثمنها أيضا باعتبار إفلاس الأب أو موته و نحو ذلك.
و بالجملة، فوجه المصلحة غير ظاهر كما لا يخفى.
و منها الأخبار الدالة على جواز اقتراض مال اليتيم لمن كان في يده إذا كان وليّا مليّا [٢]. و بذلك صرّح الأصحاب [٣] أيضا، بل نقل عن جملة من المتأخّرين [٤] أنه يجوز للأب و الجدّ الاقتراض و إن لم يكونا مليّين، و اشتراط الملاءة إنما هو في غيرهما من الأولياء.
و من الظاهر أنه لا مصلحة للصغير هنا أيضا، بل في اقتراض الأب و الجدّ و إن كانا معسرين ما هو خلاف المصلحة، و لهذا أن صاحب (المدارك) بعد أن نقل ذلك
[١] قرب الإسناد: ٢٨٦/ ١١٣٠، وسائل الشيعة ٢٠: ٤٢٣، أبواب ما يحرم بالمصاهرة و نحوها، ب ٥، ح ٥.
[٢] انظر وسائل الشيعة ١٧: ٢٥٧، أبواب ما يكتسب به، ب ٧٥.
[٣] شرائع الإسلام ٢: ٩، مسالك الأفهام ٣: ١٦٦، مجمع الفائدة و البرهان ٤: ١٣.
[٤] مسالك الأفهام ١: ٣٥٦، و انظر مجمع الفائدة و البرهان ٤: ١٣، مدارك الأحكام ٥: ١٩.