الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٢١ - ٤٧ درّة نجفيّة في معنى قوله
الحديث دلالة على أن كلّا منهما و إن كان قليلا يكتب له و عليه.
و قد دلّ الحديث الذي نقله الشهيد ; على أن المؤمن يكتب له الحسنة بمجرد النية و لا يعد في كون السيّئة تكتب على الكافر بمجرّد النيّة.
و بالجملة، فإن كان ما تكلم به العلماء على هذا الحديث بعد ثبوته عندهم بالنقل مرفوعا، و إلّا فهذا وجه وجيه.
و اعلم أنه على تقدير النصب يكون «نيّة» مصدرا مضافا إلى الفاعل مبتدءا خبره «من عمله»، و على الرفع يكون اسم مصدر خبره «شر» و «خير») [١] انتهى.
أقول: و الذي وقفت عليه من الأخبار ممّا يصلح أن يكون تفسيرا لهذا الخبر، منه ما رواه في (الكافي) عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «إنّما خلد أهل النار لأنّ نيّاتهم كانت في الدنيا أن لو خلدوا فيها أن يعصوا اللّه أبدا، و إنّما خلد أهل الجنّة لأنّ نيّاتهم في الدنيا أن لو بقوا فيها أن يطيعوا اللّه أبدا، فبالنيّات خلّد هؤلاء و هؤلاء- ثمّ تلا قوله تعالى- قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلىٰ شٰاكِلَتِهِ [٢]» [٣].
أقول: و هذا الخبر يؤكد [٤] المعنى الأخير من المعاني التي نقلها شيخنا الشهيد، و هو الذي قبل الثلاثة التي ذكر أنها من سوانحه، و هو الذي نسبه إلى بعض العلماء.
و منها ما رواه شيخنا الصدوق ; في كتاب (العلل و الاحكام) بسنده إلى زيد الشحام قال: قلت لأبي عبد اللّه ٧: إني سمعتك تقول: «نيّة المؤمن خير من عمله»، فكيف تكون النيّة خيرا من العمل؟ قال: «لأنّ العمل ربّما كان رياء للمخلوقين، و النيّة خالصة لربّ العالمين، فيعطي اللّه على النيّة ما لا يعطي على العمل».
[١] الدر المنثور من المأثور و غير المأثور ١: ٣٥٨- ٣٥٩، و قريب منه ما في الأنوار النعمانيّة ٢: ٣٥٣.
[٢] الإسراء: ٨٤.
[٣] الكافي ٢: ٨٥/ ٥، باب النية.
[٤] في «ح»: يؤيد.