الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٠ - ٤٤ درّة نجفيّة الصوارم القاصمة لظهور الجامعين بين ولد فاطمة
للذم و التأثيم، فألجأنا الحال إلى أن كتبنا في المسألة رسالة شافية بسطنا فيها الكلام بإبرام النقض و نقض الإبرام، و أحطنا بأطراف المقال بما لم يجد به الخصم مدخلا للنزاع في ذلك المجال. و نقلنا كلام ذلك الفاضل و بيّنّا ما فيه، و كشفنا عن ضعف باطنه و خافيه، فرجع فضلاؤهم عن ذلك بعد الوقوف على ما قررناه و التأمل فيما سطرنا، و منهم الفاضل المشار إليه، و كتبوا خطوطهم على حواشي الرسالة بالرجوع عما كانوا عليه و ها أنا ذاكر هنا صورة الرسالة المذكورة و هي:
بسم اللّه الرحمن الرحيم
أمّا بعد حمد اللّه سبحانه على مزيد أفضاله، و الصلاة على محمّد و آله، فيقول الفقير إلى جود ربّه الكريم يوسف بن أحمد بن إبراهيم- وفّقه اللّه للعمل في يومه لغده، قبل أن يخرج الأمر من يده-: هذه كلمات رشيقة و تحقيقات أنيقة، قد رقمتها في مسألة قد كثر الكلام فيها في هذه الأيام بين جملة من الأعلام، فأخطأ من أخطأ، و أصاب من أصاب بتوفيق من الملك العلّام، و هي مسألة الجمع بين اثنتين من ولد فاطمة- عليها الصلاة و السلام- و قد وسمتها ب(الصوارم القاصمة لظهور الجامعين بين ولد فاطمة).
فأقول- و به سبحانه الاستعانة لإدراك كلّ مأمول-: لا يخفى أن هذه المسألة لم يجر لها ذكر في كلام أحد من علمائنا المتقدّمين و لا المتأخّرين، و لم يتعرّضوا للبحث عنها في الكتب الفروعيّة، و لا ذكروا حكمها في الكتب الاستدلاليّة، و لم أقف على قائل بمضمونها سوى شيخنا الشيخ محمّد بن الحسن الحر العاملي (قدّس سرّه)؛ فإنّه جزم بالتحريم في هذه المسألة [١]، عملا بالخبر الآتي ذكره إن شاء اللّه تعالى.
[١] بداية الهداية: ١٢٤.