الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٦٦ - ٥٧ درّة نجفية في حكم منجزات المريض أنها هل تخرج من الأصل أو الثلث؟ و كذا إقراره
و الشحّ بالمال في الجملة حاصل، فيكون كتصرف الصحيح في ماله لا في مال غيره. و توهّم كون [مال] [١] المريض في معرض أن يكون للورثة بخلاف الصحيح مطلقا ممنوع، فربّ مريض عاش، و صحيح سبقه الموت [٢]، كما هو المشاهد بالوجدان في غير مكان و زمان.
و بالجملة، فإن التصرف في الصورة الاولى لمّا كان بعد زمان الموت الذي ينتقل فيه المال للوارث صار كأنه تصرف في مال الوارث، و التصرف في الصورة الاخرى لمّا كان في الحياة، و لا تعلّق له على الموت كان كتصرف الصحيح في ماله يفعل به ما [٣] يشاء.
و بما شرحناه يظهر لك أن أكثر هذه الأخبار غير ظاهر الدلالة، و ما ربّما يظهر منه ذلك فالظاهر أن سبيله الحمل على التقية التي هي الأصل التام في اختلاف الأخبار عنهم :.
و أمّا روايات القول الأوّل الذي عليه المعوّل فهي صريحة الدلالة، واضحة المقالة، لا مجال للطعن في شيء منها إلّا بضعف الأسناد، بناء على هذا الاصطلاح الذي لا تعويل عليه و لا اعتماد. و من أجل ذلك توقّف شيخنا الشهيد الثاني في (المسالك) [٤] في ترجيح أحد القولين، و تبعه المحدّث الكاشاني- كما هي عادته غالبا- في كتاب (المفاتيح)، فقال في المسألة المذكورة: (و في منع المريض من التبرعات المنجّزة التي تستلزم تفويت المال على الورثة من غير عوض زيادة على الثلث من دون إذنهم أو إجازتهم قولان. و في الأدلة من
[١] في النسختين: حال.
[٢] إشارة إلى الشعر المنسوب لأمير المؤمنين ٧:
فكم من صحيح مات من غير علّة * * * و كم من عليل عاش دهرا إلى دهر
ديوان الإمام علي ٧: ٥٠.
[٣] في «ح»: بما، بدل: به ما.
[٤] مسالك الأفهام ٦: ٣١٠.