الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٨٠ - مناقشة المصنّف
منع التأفّف في قوله (عزّ و جلّ) فَلٰا تَقُلْ لَهُمٰا أُفٍّ [١]- الآية- و عدم تضييع الإحسان و الإساءة في الجزاء في قوله فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقٰالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ. وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقٰالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ [٢]، و كون العلّة أشد مناسبة في الفرع.
و أمّا إذا كان ظنيّا، فيدخل في باب القياس المنهي عنه، كما يقال: يكره جلوس الصائم المجبوب في الماء، لأجل ثبوت الكراهة للمرأة الصائمة، لعدم علم كون علة الكراهة للمرأة هو جذب الفرج الماء.
و حينئذ، فبمقتضى هذا التقرير يتوقّف الحكم بالأولوّية هنا على بيان العلّة في المشقة الحاصلة بالجمع بين اثنتين من أولادها؛ ما هي؟ و أنّها عبارة عن ما ذا؟ ثم بعد ذلك لا بدّ من القطع و الجزم بكونها هي العلّة على الخصوص، لا بالظنّ و التخمين، و إلّا لكان من قبيل القياس الذي عليه اتّباع الوسواس الخناس. و أنت خبير بأن العلّة هنا غير معلومة لنا على اليقين، كما في الآيتين المشار إليهما آنفا، فلا يتمشّى الحكم بالأولويّة.
على أن كلامه هنا إذا تأمّلته بعين التحقيق، و نظرته بالنظر الدقيق، وجدته ردّا على الإمام ٧؛ إذ لا اختصاص له بالقول بالتحريم كما نذهب إليه دون الكراهة كما يقول به هو في هذا المقام، فإن الأولويّة لو وجدت و ثبتت لترتّبت على كلّ من القولين، بمعنى أنّه إذا حرم الجمع بين اثنتين من ولدها ٣ حرم بطريق الأولى الجمع بين واحدة [منهن] [٣] و بين غير الفاطميّة، و إن كره الجمع بين الاثنتين من ولدها كره بطريق الأولى بين واحدة منهنّ و عاميّة.
فحاصل كلامه حينئذ أنّه لا يجوز تعليل المنع من الجمع سواء كان على جهة التحريم أو الكراهة بالمشقّة؛ لما يلزم منه من أولويّة التحريم أو الكراهة في
[١] الإسراء: ٢٣.
[٢] الزلزلة: ٧- ٨.
[٣] في النسختين: منهم.