الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٩٧
و أبوك كرها في الإسلام الذي ضربناكم عليه.
فقال معاوية: كأنكم تمنّون علينا بنصركم إيانا، فللّه و لقريش بذلك المن و الطول، أ لستم تمنون علينا- يا معشر الأنصار- بنصركم رسول اللّه و هو من قريش، و هو ابن عمنا و منّا، فلنا المن و الطول أن جعلكم اللّه أنصارنا و أتباعنا فهداكم اللّه بنا.
فقال قيس: إنّ اللّه بعث محمدا ٦ رحمة للعالمين، فبعثه إلى الناس كافة و إلى الجن و الإنس و الأحمر و الأسود و الأبيض، اختاره لنبوته و اختصه لرسالته [١]، فكان أول من صدّقه و آمن به ابن عمه علي بن أبي طالب، و أبوه أبو طالب يذب عنه و يمنعه، و يحول بين كفار قريش و بين أن يروّعوه و يؤذوه، و أمره أن يبلغ رسالة ربه، فلم يزل ممنوعا من الضيم و الأذى حتى مات عمه أبو طالب، و أمر ابنه بموازرته، فوازره و نصره و جعل نفسه دونه في كلّ شديدة [٢] و كلّ ضيق و كلّ خوف، و اختص اللّه عليا بذلك [٣] من بين قريش و أكرمه من بين جميع العرب و العجم، فجمع رسول اللّه ٦ جميع بني عبد المطلب، فيهم أبو طالب و أبو لهب، و هم يومئذ أربعون رجلا، فدعاهم رسول اللّه ٦ و خادمه علي ٧، و رسول اللّه ٦ في حجر عمه أبي طالب، فقال: «أيكم ينتدب أن يكون أخي و وزيري و وصيّي و خليفتي في امتي و ولي كلّ مؤمن بعدي؟». فسكت القوم، حتى أعادها ثلاثا، فقال علي ٧: «أنا يا رسول اللّه». فوضع رأسه في حجره و تفل في فيه و قال: «اللهمّ املأ جوفه علما و فهما و حكما»، ثمّ قال لأبي طالب: «اسمع الآن لابنك و أطع، فقد جعله اللّه من نبيّه بمنزلة هارون من موسى». و آخى رسول اللّه ٦ بين علي و بين نفسه.
[١] في «ح»: برسالته.
[٢] في «ح»: شدة.
[٣] في «ح»: بذلك عليا.