الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٥٠ - ٦٣ درّة نجفية فيما ورد في إمامة الاثني عشر من طرق أهل السنة
ثمّ قال ٦: «لمّا عرج بي إلى السماء و بلغت إلى سدرة المنتهى ردّ عنّي جبريل، فقلت: يا حبيبي جبرئيل، في مثل هذا المقام تفارقني؟ فقال: يا محمد إنّي لا أجوز هذا الموضع فتحترق أجنحتي».
ثم قال: «فزجّ بي من النور إلى النور ما شاء اللّه تعالى، فأوحى اللّه تعالى إليّ:
يا محمّد، إنّي اطلعت إلى الأرض اطّلاعة فاخترتك منها و جعلتك نبيا. ثمّ اطّلعت ثانيا فاخترت منها عليا فجعلته وصيك و وارث علمك و إماما بعدك، و اخرج من أصلابكم الذرّية الطاهرة و الأئمّة المعصومين خزّان علمي، و لولاكم ما خلقت الدنيا و لا الآخرة و لا الجنّة و لا النار. أ تحبّ أن تراهم؟ فقلت: نعم يا ربّ. فنوديت: ارفع رأسك. فرفعت رأسي فإذا أنا بأنوار علي و الحسن و الحسين و علي بن الحسين و محمد بن علي و جعفر ابن محمّد و موسى بن جعفر و علي بن موسى و محمد بن علي و علي بن محمّد و الحسن ابن علي و الحجة بن الحسن يتلألأ من بينهم كأنّه كوكب درىّ.
فقلت: يا ربّ، من هؤلاء و من هذا؟ فقال سبحانه: هؤلاء الأئمّة من بعدك المطهّرون من صلبك، و هذا هو الحجة الذي يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما، و يشفي صدور قوم مؤمنين».
فقلنا: بآبائنا و امهاتنا أنت يا رسول اللّه ٦ لقد قلت عجبا! قال: «و أعجب من هذا أن قوما يسمعون هذا من امتي ثمّ يرجعون على أعقابهم بعد إذ هداهم اللّه، و يؤذونني فيهم، لا أنالهم اللّه شفاعتي» [١].
و قال صاحب كتاب (مقتضب الأثر): و من أعجب الروايات في أعداد الأئمّة و أساميهم من طريق المخالفين ما أسنده عبد الصمد بن كرم الطشي إلى داود بن كثير الرقي قال: دخلت على الصادق فقال: «ما أبطأك يا داود؟». قلت: عرضت
[١] انظر بحار الأنوار ٣٦: ٣٠١- ٣٠٣/ ١٤٠