الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٨٢ - ٦٥ درّة نجفية في عيسى و يحيى
مُصَدِّقاً، يعني يصدّق يحيى بعيسى. قال: و كان أوّل تصديق يحيى بعيسى أن زكريا كان لا يصعد إلى مريم في تلك الصومعة غيره، يصعد إليها بسلّم، فإذا نزل قفل عليها الباب [١]، ثمّ فتح لها من فوق الباب كوّة صغيرة يدخل منها الريح. فلمّا وجد مريم و قد حبلت، ساءه ذلك و قال في نفسه: ما كان يصعد إلى هذه أحد غيري و قد حبلت، الآن أفتضح في بني إسرائيل، لا يشكّون أنّي أحبلتها. فجاء إلى امرأته فقال لها ذلك، فقالت: يا زكريا لا تخف؛ فإنّ اللّه لا يصنع بك إلّا خيرا، و أتني بمريم أنظر إليها و أسألها عن حالها، فجاء بها زكريا إلى امرأته.
فكفى اللّه مريم الجواب عن السؤال، فإنّها دخلت إلى اختها- و هي الكبرى و مريم الصغرى- فلم تقم إليها امرأة زكريا، فأذن اللّه ليحيى و هو في بطن أمّه، فضرب بيده في بطنها و أزعجها، و نادى بأنّه تدخل إليك سيّدة نساء العالمين مشتملة على سيد رجال العالمين، فلا تقومين إليها؟ فانزعجت و قامت إليها، و سجد يحيى و هو في بطن امّه لعيسى بن مريم، فذلك أول تصديقه له» [٢] الحديث.
قال أمين الإسلام الطبرسي في كتاب (مجمع البيان)- في تفسير قوله (عزّ و جلّ) مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللّٰهِ-: أي مصدقا بعيسى ٧، و عليه جميع المفسرين و أهل التأويل).
إلى أن قال: (و كان يحيى أكبر سنّا من عيسى ٨ بستة أشهر، و كلّف التصديق به، فكان أوّل من صدّقه و شهد أنه كلمة اللّه و روحه) [٣] انتهى.
أقول: و في هذا الخبر ما يؤيد ما ذكره (قدّس سرّه).
و منها ما رواه الصدوق في (إكمال الدين و إتمام النعمة) عن محمد بن علي بن
[١] ليست في «ح».
[٢] التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ٧: ٦٥٩- ٦٦١/ ٣٧٤.
[٣] مجمع البيان ٢: ٥٦١.