الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٨٢ - ٥٢ درّة نجفيّة في موضع الوقف من آية
التأويل و ضمهم [١] إلى نفسه في الاستثناء في [٢] الاستبعاد عن مشاركتهم للّه (عزّ و جلّ) في ذلك العلم، و بيان أنهم إنما استحقّوا إفاضة ذلك العلم باعترافهم بالجهل و قصورهم عن الإحاطة بالمتشابهات من تلقاء أنفسهم، و إن علموا التأويل بوحي إلهي.
و سيجيء في كلامه ٧ أنه لمّا أخبر ببعض المغيّبات قال له رجل: اعطيت يا أمير المؤمنين علم الغيب؟ فقال ٧ للرّجل و كان كلبيّا: «يا أخا كلب، ليس هو بعلم غيب و إنما هو تعلّم من ذي علم» [٣]. و يمكن أن يكون إقرارهم و تسليمهم بعد علمهم بالمتشابهات بالتعليم الإلهي نظرا إلى عجزهم عن إدراكها من دون التعلّم، و ما هو شأنهم لو خلّاهم اللّه و أنفسهم و إن سمّى اللّه (عزّ و جلّ)- رأفة بهم- ذلك المستفاد [٤] علما.
و يمكن أن يقال: إن للآية ظهرا و بطنا:
أحدهما: أن يكون المراد بالمتشابه: مثل العلم بكنه الواجب و ما استأثر اللّه بعلمه من صفته و غيرها. و الوقف حينئذ على اللّٰهُ، و إليه يشير ظاهر الخطبة.
و ثانيهما: أن يراد به: ما علم الراسخون في العلم تأويله، و إليه الإشارة في الأخبار. و الوقف حينئذ على الْعِلْمِ و يكون القارئ مخيرا في الوقف على أحد الموضعين.
و يمكن ألّا يكون الإقرار و المدح في الخطبة إشارة إلى ما تضمّنته الآية، بل إلى إقرارهم بالعجز عن معرفة صفته و الغيب المحجوب فيما بينهم و بين اللّه (عزّ و جلّ)، و مدح اللّه سبحانه إيّاهم في الملأ الأعلى و نحوه. فيكون المراد بالمتشابه:
[١] في «ح»، و ضمه.
[٢] في «ح» بعدها: قوة.
[٣] نهج البلاغة: ٢٤٤/ الكلام: ١٢٨، بحار الأنوار ٢٦: ١٠٣/ ٦.
[٤] في «ح» بعدها: من التعليم.