الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٩٩ - ٤٥ درّة نجفيّة في مشروعية الإجارة في الصلاة و الصوم
باطلة في حياتهم أو بعد موتهم، فغير وارد؛ لأنهم- لما ذكرنا- يتركونها و يتهاونون بها و يموتون على ذلك من غير [١] فحص و لا وصيّة بقضائها لجهلهم و قلة مبالاتهم بالدين، فكيف يكون ذلك حينئذ داعيا إلى الافتقار إلى هذه المسألة و الفتوى بها و اشتهار العمل بها. على أن مساق كلام شيخنا الشهيد إنما هو بالنسبة إلى شهرة الاستيجار على الصلاة و أنه لم لا اشتهر كاشتهار الاستيجار على الحج، لا بالنسبة إلى الفتوى بهذه المسألة.
و يزيدك تأييدا لما ذكرنا ثمة تتمّة كلام شيخنا الشهيد و قوله: (فخلف بعدهم قوم تطرّق إليهم التقصير) [٢]- إلى آخره- ممّا يدلّ على أن اشتهار الوصيّة بالصلاة [٣] و الاستيجار عليها في الوقت الأخير إنما كان لتهاون العلماء و العارفين بما يعلمون وجوبه عليهم و فتور هممهم عن القيام بالواجبات حقّ القيام فضلا عن السنن الموظّفة في ذلك المقام. فالكلام أوّلا و آخرا إنّما ترتب على العلماء و العارفين لا ما توهّمه من ضمّ السفلة و الجاهلين.
و بالجملة، فكلامه (قدّس سرّه) ليس بموجّه يعتمد عليه، و كلام شيخنا الشهيد أحرى بالرجوع إليه. و ممّن ناقش في هذه المسألة أيضا المحدّث [٤] الكاشاني في كتاب (المفاتيح)، حيث قال في آخر الخاتمة التي في الجنائز من الكتاب المذكور- بعد أن ذكر أنه يصل إلى الميّت ثواب الصلاة و الصوم و الصدقة و الحجّ- ما صورته: (و أمّا العبادات الواجبة عليه، التي فاتته فما شاب منها المال كالحج يجوز الاستيجار له، كما يجوز التبرّع به عنه بالنص و الإجماع. و أمّا البدني المحض كالصلاة و الصيام، ففي النصوص يقضيها عنه أولى الناس به [٥]. و ظاهرها
[١] إما لعدم الحاجة إليه في بعض الأحيان، المار في الصفحة: ٩٥ .. ذلك من غير، سقط مقداره صفحتان في مصوّرة «ق».
[٢] ذكرى الشيعة ٢: ٧٨.
[٣] من «ح».
[٤] في «ح» بعدها: المحسن.
[٥] في «ح»: بهم.