الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٧٦ - مناقشة المصنّف
ثم إن قوله: (إن العلة مشتركة)- يعني: بين التحريم و الكراهة [١]، فلا يصلح لأن تكون قرينة صارفة للفظ «لا يحلّ» عن حقيقته التي هي التحريم كما عرفت؛ لأن القرينة التي توجب صرف اللفظ عن حقيقته يجب [٢] أن تكون صريحة أو ظاهرة فيما يوجب صرف ذلك اللفظ، فيكون الواجب حينئذ هو إبقاء «لا يحلّ» على معناه الحقيقي و هو التحريم؛ لعدم مخرج له عنه، و يجب حمل هذا المشترك- كما زعمه- على الحرمة، التي هي أحد معنييه- بزعمه- لينطبق التعليل على المعلّل.
و أيضا فإنّه بمقتضى ما ادّعاه هنا من اشتراك المشقّة بين التحريم و الكراهة، و ما ذكره سابقا من أن دلالته على الكراهة إنّما هو بنوع إشعار، يلزمه أن يكون المعنى الآخر الذي هو التحريم هو المعنى الظاهر من لفظ المشقّة. و لا ريب أن الواجب حينئذ في مقام الاستدلال- كما لا يخفى على من خاض تيار ذلك البحر الزلال- هو الحمل على المعنى الظاهر دون الضعيف البعيد القاصر. و بذلك يظهر لك ما في [٣] بقية الكلام من القصور الظاهر، كالنور على الطور لكلّ ناظر؛ لابتنائه على ذلك الأصل المتزعزع الأركان، فبتزعزعه ينهدم ما عليه من البنيان، كما هو بحمد اللّه سبحانه ظاهر لثاقبي الأفكار و الأذهان.
السادس: قوله: (فبمجرّد ورود مثل هذا الخبر)- إلى آخره- فإنّه من ذلك القبيل الذي ليس فيه إلّا مجرّد التطويل، مع خلوّه عن الحجيّة و الدليل؛ فإن دعواه الكراهة من الخبر الذي هو الأساس لهذا الكلام و التطويل في المقام يحتاج إلى الإثبات بالدليل الصريح و البيان الفصيح؛ ليصحّ له أن يرتّب عليه أمثال هذه الدعاوى، و إلّا فمن يعجز عن الدعوى بمجرّد اللسان من غير حجّة و لا برهان؟
[١] في «ح» بعدها: ظاهر في الردّ عليه؛ لأنه متى كانت العلة- و هي: المشقة- مشتركة بين التحريم و الكراهة.
[٢] من «ح»، و في «ق»: فيجب.
[٣] من «ح».