الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٧٥ - مناقشة المصنّف
و المراد من ذلك أنهم لو تركوها أحيانا حسب الترخيص فلا ينبغي لهم الإهمال بالكليّة على وجه يؤذن بالتهاون و قلّة المبالاة و الاستخفاف بالوظائف الدينيّة. و الغرض من ذلك تأديب شيعتهم و هدايتهم إلى ما فيه مصالحهم دينا و دنيا، و أن تأكيدهم في ذلك؛ لأنه يدخل عليهم مشقّة في ترك السنن و المستحبّات، ألا ترى أنه ورد أيضا: ملعون من بات وحده في بيت، و ملعون من سافر وحده، و ملعون من أكل زاده وحده [١]، مع أن هذه الأشياء امور مباحة لا يترتّب على فعلها و لا تركها إثم و لا ثواب، و لا يدخل عليهم مشقّة بسببها؟ و ليس الغرض منها إلّا تأديب الشيعة و تعليمهم و تكميلهم.
و بالجملة، فما ذكره من هذا الكلام ناقص العيار، ساقط عن درجة الاعتبار كما لا يخفى على ثاقبي الأفهام و الأنظار.
الخامس: قوله: (ففي الاكتفاء في مقام التعليل)- إلى آخره- فإنّه مبنيّ على ذلك الأساس الذي قد آل بما ذكرناه إلى الانطماس و الاندراس، و كان الواجب عليه بيان [أن] دلالة لفظ (المشقّة) على الكراهة دلالة ظاهرة توجب صرف لفظة «لا يحلّ» عن ظاهرها؛ ليتمّ له ما ادّعاه و يبني عليه ما بناه. و هو إنّما ادّعى- مع الإغماض عن كونها دعوى عارية عن الدليل أيضا- كون نوع إشعار في التعليل [٢]، و قد عرفت ما في [٣] هذه العبارة من ضعف الدلالة، فإن قولهم: (نوع إشعار) يعني: إشعار ما. و ما في هذا الموضع للتقليل كما صرّحوا به، أي إشعار قليل.
[١] انظر: مكارم الأخلاق ٢: ٣٢٤/ ٢٦٥٦، بحار الأنوار ٧١: ٢١/ ٣، ٧٤: ٥١/ ٣.
[٢] في «ح»: في التعليل نوع إشعار، بدل: نوع إشعار في التعليل.
[٣] في النسختين بعدها: دلالة.