الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٤٦ - الرابع ما لا يعلم
قال ٦: وَ اعْفُ عَنّٰا وَ اغْفِرْ لَنٰا وَ ارْحَمْنٰا أَنْتَ مَوْلٰانٰا. قال اللّه (عزّ و جلّ): قد فعلت ذلك بتائبي امتك. قال ٦: فَانْصُرْنٰا عَلَى الْقَوْمِ الْكٰافِرِينَ. قال اللّه جل اسمه: إن أمّتك في الأرض كالشامة البيضاء في الثور الأسود، و هم القادرون و هم القاهرون، يستخدمون و لا يستخدمون؛ لكرامتك علي، و حقّ علي أن اظهر دينك على الأديان، حتى لا يبقى في شرق الأرض و غربها دين إلّا دينك، أو يؤدّون إلى أهل دينك الجزية» [١].
أقول: و إنما نقلنا الخبر المذكور بطوله لما فيه من الفوائد التي يرجع إليها في جملة من الموارد.
الرابع: ما لا يعلم
و يجعل جهله جهلا [٢] ساذجا على وجه يكون عادما للتصوّر بالكليّة، فإن الجاهل بهذا المعنى ممّا لا ريب في معذوريّته و إن أباه كثير من أصحابنا- رضوان اللّه عليهم- لعدم قولهم بمعذوريّة الجاهل إلّا في موارد نادرة [٣]، و هو ضعيف، لقيام الدليل العقلي على عدم جواز توجّه الخطاب لمن كان كذلك، فإن تكليف الجاهل بهذا المعنى من قبيل التكليف بما لا يطاق.
و أمّا المتصور له بوجه- و إنما يجهل التصديق- فهذا ممّا دلّت الأدلّة الشرعيّة على أنه يجب عليه الفحص و السؤال و تحصيل العلم بالحكم، و مع تعذّر [٤] ذلك فالوقوف على جادة الاحتياط. و على هذا الفرد تحمل الأخبار الدالّة على وجوب طلب العلم و التفقه في الدين.
و تفصيل الكلام في هذه المسألة قد مرّ مستوفى [٥] في الدرّة الثانية [٦] من درر
[١] الاحتجاج ١: ٥٢١- ٥٢٧/ ١٢٧.
[٢] في «ح» و يجب حمله على ما يجهل، بدل: و يجهل جهله جهلا.
[٣] الكافي ١: ١٦٤- ١٦٥/ ٤، باب حجج اللّه على خلقه.
[٤] من «ح».
[٥] ليست في «ح».
[٦] انظر الدرر ١: ٧٧- ١١٩.