الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٥ - ٤٣ درّة نجفيّة في أن ولد الولد ولد على الحقيقة أو على المجاز
بربّ العباد، و أنه ليس انتسابهم إليه ٦ بمجرد القرابة كما يدّعيه ذوو العناد و الفساد و إن تبعهم من حاد في هذه المسألة من أصحابنا عن طريق السداد؛ حيث حملوا لفظ الابنيّة في حقهم- (صلوات اللّه عليهم)- على المجاز، و هي صريحة كما ترى في الابنيّة الحقيقية لا مسرح للعدول عنها و الجواز.
و منها ما رواه في (الكافي) في أبواب الزيارات بسنده عن بعض أصحابنا قال: حضرت أبا الحسن الأول ٧ و هارون الخليفة و عيسى بن جعفر و جعفر بن يحيى بالمدينة و قد جاءوا إلى قبر رسول اللّه ٦ فقال: هارون لأبي الحسن ٧ تقدم، فأبى، فتقدم هارون فسلم و قام ناحية، و قال عيسى بن جعفر لأبي الحسن ٧: تقدّم. فأبى ٧، فتقدّم عيسى فسلم و وقف مع هارون، فقال جعفر لأبي الحسن ٧: تقدم. فأبى، فتقدّم جعفر و سلم، و وقف مع هارون، و تقدم أبو الحسن ٧ و قال: «السلام عليك يا أبه، أسأل اللّه الذي اصطفاك و اجتباك و هداك أن يصلّي عليك». فقال هارون لعيسى سمعت ما قال؟ قال: نعم. قال هارون: أشهد أنه أبوه حقا [١]. فانظر أيدك اللّه إلى شهادة هارون بابوته ٦ حقا، و أي مجال للحمل على المجاز كما لا يخفى على من لا حظ قرائن الحال [٢].
و بالجملة، فإن هذه الأخبار- كما ترى- صريحة في أن بنوّتهم بالنسبة إليه ٦ إنما هي بطريق الحقيقة التي لا ينكرها إلّا جاهل عادم الفهم و السليقة، أو من لم يقف على هذه الأخبار العالية المنار، كجملة من قال بالقول المشهور من علمائنا الأبرار، فإنهم لم يعطوا النظر حقه في تتبع الأخبار كما لا يخفى على من راجع كلامهم في المقام بعين الاعتبار.
[١] الكافي ٤: ٥٥٣/ ٨، باب دخول المدينة ..
[٢] و منها ما رواه في الكافي .. قرائن الحال، من «ح».