الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٢ - ٤٢ درّة نجفيّة في رسالة الهادي
ذلك. فلما صار العبد إلى السوق و جاء ليأخذ حاجته التي بعثه المولى إليها وجد عليها مانعا يمنع منها [١] إلّا بشراء، و ليس يملك العبد ثمنها، فانصرف إلى مولاه خائبا بغير [٢] قضاء حاجته، فاغتاظ مولاه من ذلك و عاقبه. أ ليس يجب في عدله و حكمته ألّا يعاقبه و هو يعلم أن عبده لا يملك عرضا من عروض الدنيا، و لم يملّكه ثمن حاجته؟ فإن عاقبه عاقبه ظالما متعديا عليه مبطلا لما وصف من عدله و حكمته و نصفته، و إن لم يعاقبه كذّب نفسه [٣] في وعيده إياه حين أوعده [ب] الكذب و الظلم اللذين ينفيان العدل و الحكمة، تعالى الله [٤] عما يقولون علوا كبيرا.
فمن دان بالجبر أو بما يدعو إلى الجبر فقد ظلم الله و نسبه إلى الجور و العدوان؛ إذ أوجب على من أجبر العقوبة، و من زعم أن الله أجبر العباد فقد أوجب على قياس قوله أن الله يدفع عنهم العقوبة، و من زعم أن الله يدفع عن أهل المعاصي العذاب فقد كذب الله في وعيده حيث يقول بَلىٰ مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَ أَحٰاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولٰئِكَ أَصْحٰابُ النّٰارِ هُمْ فِيهٰا خٰالِدُونَ [٥]، و قوله إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوٰالَ الْيَتٰامىٰ ظُلْماً إِنَّمٰا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نٰاراً وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً [٦]، و قوله إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيٰاتِنٰا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نٰاراً كُلَّمٰا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنٰاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهٰا لِيَذُوقُوا الْعَذٰابَ إِنَّ اللّٰهَ كٰانَ عَزِيزاً حَكِيماً [٧]، مع آي كثير في هذا الفن فيمن كذب وعيد الله، و يلزمه في تكذيبه آية من كتاب الله الكفر، و هو ممن قال الله أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتٰابِ وَ تَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمٰا جَزٰاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذٰلِكَ مِنْكُمْ إِلّٰا خِزْيٌ فِي الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا وَ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ يُرَدُّونَ إِلىٰ أَشَدِّ الْعَذٰابِ وَ مَا اللّٰهُ بِغٰافِلٍ عَمّٰا تَعْمَلُونَ [٨].
[١] من «ح» و المصدر.
[٢] في «ح»: يوم.
[٣] من «ح» و المصدر.
[٤] ليست في «ح».
[٥] البقرة: ٨١.
[٦] النساء: ١٠.
[٧] النساء: ٥٦.
[٨] البقرة: ٨٥.