الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٠١
و محبيه و أهل بيته و أهل ولايته الذين يروون فضله و يتحدثون بمناقبه، فأدنوا مجالسهم و أكرموهم و قرّبوهم و شرفوهم، و اكتبوا إليّ بما يروي كل واحد منهم فيه باسمه و اسم أبيه، و ممن هو.
ففعلوا ذلك، حتى أكثروا في عثمان الحديث، و بعث إليهم بالصّلات و الكسى، و أكثر لهم القطائع من العرب و الموالي، فكثروا في كلّ مصر، و تنافسوا في المنازل و الضياع، و اتسعت عليهم الدنيا، فلم يكن أحد يأتي عامل مصر من الأمصار و لا قرية فيروي في عثمان منقبة أو يروي له فضيلة إلّا كتب اسمه و قرّب و شفع، فلبثوا بذلك [١] ما شاء اللّه.
ثمّ كتب إلى عماله: أنّ الحديث قد كثر في عثمان و فشا في كلّ مصر و من كلّ ناحية، فإذا جاءكم كتابي هذا فادعوهم إلى الرواية في أبي بكر و عمر، فإنّ فضلهما و سوابقهما أحب إلي و أقرّ لعيني، و أدحض لحجة أهل هذا البيت، و أشد عليهم من مناقب عثمان و فضله.
فقرأ كلّ قاض و أمير من ولاته كتابه على الناس، و أخذ الناس في الرواية فيهما و في مناقبهما. ثمّ كتب نسخة جمع فيها جميع ما روي فيهم من المناقب و الفضائل، و أنفذها إلى عماله و أمرهم بقراءتها على الناس في كلّ كورة و في كلّ مسجد، و أمرهم [أن] ينفذوها إلى معلّمي [الكتاتيب] [٢] أن يعلّموها صبيانهم، حتى يرووها و يتعلّموها كما يتعلّمون (القرآن)، حتى علّموها بناتهم و نساءهم و خدمهم و حشمهم، فلبثوا بذلك ما شاء اللّه.
ثمّ كتب إلى عماله نسخة واحدة إلى جميع البلدان: انظروا [٣] من قامت عليه البيّنة أنه يحب عليّا و أهل بيته، فامحوه من الديوان، و لا تجيزوا له شهادة.
[١] من «ح» و المصدر.
[٢] من المصدر، و في النسختين: المكاتب.
[٣] في «ق» بعدها: إلى، و ما أثبتناه وفق «ح» و المصدر.