الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٠٣
فلمّا مات الحسن بن [١] علي ٨ لم تزل الفتنة و البلاء يعظمان و يشتدان، فلم يبق ولي للّه إلا خائفا على دمه أنه مقتول، و إلّا طريدا أو شريدا، و لم يبق عدوّ للّه إلّا مظهرا الحجة غير مستتر ببدعته و ضلالته.
فلمّا كان قبل موت معاوية بسنة حج الحسين ٧ و عبد اللّه بن العباس و عبد اللّه بن جعفر، فجمع الحسين ٧ بني هاشم رجالهم و نساءهم و مواليهم و من حج منهم، و من الأنصار ممن يعرفه الحسين ٧ و أهل بيته، ثمّ أرسل رسلا: «لا تدعوا أحدا ممن حجّ العام من أصحاب رسول اللّه ٦ المعروفين بالصلاح و النسك إلّا اجمعوهم لي».
فاجتمع إليه بمنى أكثر من سبعمائة رجل، و هم في سرادقه، عامتهم [من التابعين]، و نحو من مائتى رجل من أصحاب رسول اللّه ٦، فقام فيهم خطيبا، فحمد اللّه و أثنى عليه، ثم قال: «أمّا بعد، فإن هذا الطاغية فقد فعل بنا و بشيعتنا ما قد رأيتم و علمتم و شهدتم، و إنّي اريد أن أسألكم عن شيء، فإن صدقت فصدّقوني، و إن كذبت فكذّبوني [٢]، فأسالكم بحقّ اللّه عليكم و حقّ رسوله ٦ و قرابتي من نبيّكم عليه و آله السلام، لما سيّرتم مقامي و وصفتم مقالتي، و اكتبوا قولي، ثمّ ارجعوا إلى أمصاركم و قبائلكم، فمن أمنتم من الناس و وثقتم به فادعوهم إلى ما تعلمون من حقنا، فإنّي أتخوّف أن يدرس هذا الأمر و يذهب الحقّ و يغلب، و اللّه متمّ نوره و لو كره الكافرون».
و ما ترك شيئا ممّا أنزله اللّه فيهم من (القرآن) إلّا تلاه و فسّره، و لا شيئا ممّا قاله رسول اللّه ٦ في أبيه و أخيه و امّه و في نفسه و أهل بيته إلّا رواه، و في كلّ ذلك يقول أصحابه: اللهمّ نعم قد سمعناه و شهدناه، و يقول التابع: قد حدّثني به من اصدّقه و ائتمنه من الصحابة.
[١] في «ق»: و، و ما أثبتناه وفق «ح» و المصدر.
[٢] في «ح» بعدها: قال.