الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٦٣ - ٥٠ درّة نجفيّة في مشروعيّة نقل الموتى إلى المشاهد المشرّفة
و أمّا ما تكلّفه المحدّث الكاشاني أيضا في هذا الخبر بناء على ما قدّمنا من كلامه: (فحمل الرفع على رفع البدن المثالي دون العنصري) [١]، فهو من التكلّفات الباردة و التمحّلات الشاردة، قال بعد نقل الخبر: (لعل المراد بإلحاقه إلحاق البدن المثالي البرزخي، و أمّا فقد البدن العنصري عن نظرهما في [٢] القبر، فلعل ذلك لغيبته عنهما وقتئذ؛ لأنهما كانا [٣] حينئذ إنما يسمعان و يبصران بمشاعرهما الباطنية [٤] المشاهدة لما في الغيب دون مشاعرهما المشاهدة لما في الشهادة؛ و لهذا كانا يسمعان من الهاتف الغيبي ما يسمعان، مع أنا لا نستبعد نقل بدنه العنصري أيضا و إلحاقه بالبدن العنصري للنبي ٦ كما أشرنا إليه؛ فإن مثل هذه الخوارق للعادات دون مرتبته :) [٥] انتهى.
و فيه زيادة على ما تقدّم أن المزيّة لا تظهر لهم : إلّا بنقل البدن العنصري، و إلّا فالبدن البرزخي الذي يجعل للرّوح بعد الموت ممّا يشاركهم فيه سائر المؤمنين كما عرفت آنفا؛ فإن الروح بعد الموت تجعل في قالب كقالبه في الدنيا و ينقلون إلى الجنّة البرزخيّة في ظهر الكوفة.
و حينئذ، فأيّ فضيلة و مزية له ٧ في النقل ببدنه البرزخي؟ على أن إطلاق النقل على البدن البرزخي من القبر فرع ثبوت وجوده أولا في حال الحياة كما ادّعاه أولا، و قد عرفت أنه لا دليل عليه. و لكن المحدّث المذكور لما كان مذاقه على مذهب الصوفية الجارين في تفسير الأخبار على طريق الملاحدة من الباطنيّة كان هذا دأبه في تفسير الأخبار و ارتكاب التمحّلات في معانيها، و الخروج عن ظواهر ألفاظها كما لا يخفى على من طالع كتبه و مصنّفاته.
[١] انظر الدرر ٣: ١٦٠.
[٢] في المصدر: من.
[٣] من «ح» و المصدر.
[٤] من «ح» و المصدر، و في «ق»: الباطنة.
[٥] الوافي ١٤: ١٣٤٠.