الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٧٧ - ٥١ درّة نجفيّة في قاعدة التسامح في أدلّة السنن
البين و إن كانوا عند الحاجة إليها يغمضون عنها العين، و يتستّرون عن مخالفة اصطلاحهم بالأعذار الضعيفة و التعليلات السخيفة ممّا ذكر في هذه المسألة و غيره.
و إلّا فمتى قلنا بصحّة جملة أخبارنا المرويّة في اصولنا المعتبرة و دساتيرنا المشتهرة و أنها أدلّة صحيحة شرعيّة موجبة لثبوت الأحكام كما عليه جملة المتقدّمين [١] و شطر من متأخري متأخّري علمائنا الأعلام [٢]، فلا مجال لهذا البحث بالكليّة؛ إذ العامل إنما عمل على ذلك الخبر لكونه معتبرا معتمدا.
و هذا هو الأنسب بالقواعد الشرعيّة و الضوابط المرعيّة؛ فإن الاستحباب و الكراهة كالوجوب و التحريم أحكام شرعيّة لا تثبت إلّا بالدليل الواضح و المنار اللائح، و متى كان الحديث الضعيف ليس بدليل شرعي كما يزعمونه فلا يثبت به استحباب؛ لا [٣] في محلّ النزاع، و لا غيره.
و التستّر هنا بأن ثبوت الاستحباب إنما حصل بانضمام هذه الأخبار كما ادّعوه، فيه- زيادة على ما [٤] عرفت أيضا- أنه يؤدي إلى ثبوت الاستحباب بمجرّد رؤية أو سماع حديث يدلّ على ترتّب الثواب في ظهر كتاب أو ورقة ملقاة، أو بخبر عامّي؛ لصدق البلوغ بكل من هذه الامور كما دلّت عليه تلك الأخبار. و التزام ذلك لا يخلو من مجازفة في الأحكام؛ و لهذا أن بعضهم تفطّن إلى ما ذكرنا، فاشترط ثبوت أصل المشروعيّة احترازا عن البدع، و هو تقييد للنص بغير دليل.
[١] الكافي ١: ٨، الفقيه ١: ٣، تهذيب الأحكام ١: ٣.
[٢] الوجيزة في علم الدراية (ضمن رسائل الشيخ بهاء الدين): ٦، معالم الدين و ملاذ المجتهدين/ قسم الفقه ١: ١٠٥.
[٣] من «ح».
[٤] من «ح»، و في «ق»: كما.