الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٤٢ - ٦٣ درّة نجفية فيما ورد في إمامة الاثني عشر من طرق أهل السنة
الموسومة ب(إلجام العصاة و إلزام الغلاة)، حيث قال: (و قد اشكل على مفهوم الحديث الصحيح الذي رواه مسلم، و هو قوله ٦: «إنّ هذا الأمر لا ينقضي حتّى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة، كلهم من قريش» [١]، و في رواية: «لا يزال الإسلام عزيزا إلى اثني عشر خليفة، كلّهم من قريش» [٢].
و قال في شرح (المشارق) و (المصابيح): يريد ب«هذا الأمر»: الخلافة.
و أمّا العدد فقيل: إنّه ينبغي أن يحمل على العادلين منهم، فإنّهم إذا كانوا على سنن الرسول و طريقته يكونون خلفاء، و إلا فلا، و لا يلزم أن يكون على الولاء.
هذا ما قالوه، و لكن لا مقنع فيه، و اللّه أعلم بما المراد منه) انتهى كلام الفصيح، و كفى به نصح النصيح لمن سلك الاعوجاج الفضيح.
و ممّا ينبغي أن ينبّه عليه أن قوله: (و لكن لا مقنع فيه)، قد وقع على سبيل رعاية الأدب مع أصحابه، و إلّا فبطلانه ظاهر جدا كما عرفت.
و الحاصل أنه إن اعتبر خلافة الاثني عشر على الولاء يلزم أن يكون معاوية الباغي و جروه الغاوي، و الوليد الزنديق المريد المستهدف للمصحف المجيد [٣]، و أمثالهم من الخلفاء و الأئمّة الذين يكون بهم الإسلام عزيزا، و هذا ممّا لا يتفوّه به مسلم.
و أيضا يلزم أن تكون الأحكام المنوطة على آراء الخلفاء- خصوصا على مذهب الشافعي- معطلة بعد انقضاء هؤلاء الاثني عشر إلى يوم الدين، و إن لم يعتبر ذلك و اعتبر انتخاب العادلين منهم، فمع لزوم خطئهم في بعض الانتخاب يلزم خلوّ الأزمنة الفاصلة بين الخليفتين العادلين منهم من الخليفة و الإمام، مع
[١] صحيح مسلم ٣: ١١٥٤/ ١٨٢١.
[٢] صحيح مسلم ٣: ١١٥٥/ ١٨٢١.
[٣] مروج الذهب ٣: ٢٤٠، تاريخ الخميس ٢: ٣٢٠، حياة الحيوان ١: ١٠٣.