الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٩١ - ٦٦ درة نجفية في وضع الأحاديث زمن معاوية
و لا يحدّثه حتى يأخذ عليه الأيمان المغلّظة ليكتمن عليه.
فظهر حديث كثير موضوع و بهتان منتشر، و مضى على ذلك الفقهاء، و القضاة و الولاة، و كان أعظم الناس في ذلك بلية القرّاء المراؤون المستضعفون الذين يظهرون الخشوع و النسك فيفتعلون الأحاديث؛ ليحظوا بذلك عند ولاتهم، و يقربوا مجالسهم، و يصيبوا به الأموال و الضياع و المنازل. حتى انتقلت تلك الأخبار و الأحاديث إلى أيدي الديّانين الذين لا يستحلون الكذب و البهتان، فرووها و هم يظنّون أنّها حق، و لو علموا أنّها باطل لما رووها و لا تديّنوا بها.
فلم يزل الأمر كذلك حتى مات الحسن، فازداد البلاء و المحنة فلم يبق أحد من هذه القبيلة إلا [و هو] خائف على دمه و طريد في الأرض. ثمّ تفاقم الأمر بعد قتل الحسين، و ولي عبد الملك بن مروان فاشتد على الشيعة، و ولّى عليهم الحجاج بن يوسف، فتقرب إليه أهل النسك و الصلاح ببغض علي بن أبي طالب و موالاة أعدائه، فأكثروا في الرواية من فضلهم و سوابقهم و مناقبهم، [و أكثروا] [١] من النقص من علي بن أبي طالب [٢] و عيبه و الطعن فيه و الشنآن له، حتى إن إنسانا وقف للحجاج- و يقال: إنه جدّ الأصمعي عبد الملك بن قريب- فصاح به:
أيها الأمير، إن أهلي عقّوني فسمّوني عليا، و إني فقير بائس، و إني إلى صلة الأمير محتاج. فتضاحك له الحجّاج- لعنه اللّه- و قال: للطف ما توسلت به قد ولّيتك موضع كذا.
و قد روى ابن عرفة المعروف بنفطويه- و هو من أكابر المحدّثين و أعلامهم- في تاريخه ما يناسب هذا الخبر، و قال: إنّ أكثر الأحاديث الموضوعة في فضائل الصحابة افتعلت في أيام بني امية؛ تقرّبا إليهم بما يظنون أنهم يرغمون به أنف بني
[١] من المصدر، و في «ح» فأكثروا.
[٢] و موالاة أعدائه .. أبي طالب، من «ح» و المصدر.