الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٠١ - ٥٣ درّة نجفيّة في معنى قوله
كثيرة فأشفقوا منها خوفا شديدا، فجاء آخرون فقالوا: ذنوبكم علينا فأنزل الله (عزّ و جلّ) عليهم العذاب، ثمّ قال تبارك و تعالى: خافوني و اجترأتم عليّ» [١] انتهى.
انظر كيف قاس ٧ كفالة الأموال بكفالة الأنام) انتهى كلامه علا في الخلد مقامه.
أقول: ما ذكره (قدّس سرّه) في معنى الخبر الذي نقله جيّد إلّا إنه لم يأت على الإشكال الذي في الباب، و يمكن أن يقال- و اللّه سبحانه و قائله أعلم بحقيقة الحال-: إنه لما كان الصيرفي كما يطلق على صيرفي النقود و كذلك يطلق على صيرفي الكلام بالزيادة و التحسين لتحصيل مطلب منه، قال في (النهاية) الأثيرية: (في حديث موسى [٢] الخولاني: (من طلب صرف الحديث يبتغي به [٣] إقبال وجوه الناس إليه) [أراد بصرف] [٤] الحديث: ما يتكلّفه الإنسان من الزيادة فيه على قدر الحاجة.
و إنما كره ذلك، لما يدخله من الرياء و التصنّع).
ثم قال: (يقال: فلان لا يحسن صرف الكلام، أي فضل بعضه على بعض، و هو من صرف الدراهم و تفاضلها) [٥] انتهى.
و قال في (القاموس): (و صرف الحديث أن يزاد فيه و يحسّن، من الصرف في الدراهم، و هو فضل بعضه على بعض في القيمة، و كذلك صرف الكلام) [٦] انتهى.
و أهل الكهف كانوا صيارفة بالمعنى الثاني يعني جهابذة نقادا يفصلون بين هرج الكلام و صحيحه، و يميّزون بين خطئه و صوابه. فالواجب أن يقال هنا: إنه إذا كان الأمر كذلك، فكيف يتّجه ذمّ صيارفة الدراهم و الإزراء بهم مطلقا إلى الحدّ
[١] الكافي ٥: ١٠٣- ١٠٤/ ١.
[٢] في المصدر، أبي إدريس، بدل: موسى.
[٣] من «ح» و المصدر.
[٤] من المصدر، و في النسختين: أن صرف.
[٥] النهاية في غريب الحديث و الأثر ٣: ٢٤- صرف.
[٦] القاموس المحيط ٣: ٢٣٥- الصرف.