الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١١٩ - ٤٧ درّة نجفيّة في معنى قوله
الامور المنافية لذلك المضادّة له، فإن النفس إنما تنبعث إلى الفعل و تقصده و تميل إليه تحصيلا للغرض الملائم لها بحسب ما يغلب عليها من الصفات.
فإذا غلب على قلب المدرس مثلا حب الشهرة و إظهار الفضيلة و إقبال الطلبة عليه و انقيادهم إليه، فلا يتمكّن من التدريس بنيّة التقرّب إلى اللّه سبحانه بنشر العلم و إرشاد الجاهلين، بل لا يكون تدريسه إلّا لتحصيل تلك المقاصد الواهية و الأغراض الفاسدة، فإن قال بلسانه: ادرّس قربة إلى اللّه و تصوّر ذلك بقلبه و أثبته في ضميره ما دام لم يقلع تلك الصفات الذميمة من قلبه [ف] لا عبرة بنيّته أصلا.
و كذلك إذا كان قلبك عند نيّة الصلاة منهمكا في امور الدنيا و التهالك عليها و الانبعاث في طلبها، فلا يتيسر لك توجيهه بكليّته إلى الصلاة و تحصيل الميل الصادق إليها و الإقبال الحقيقي عليها، بل يكون دخولك فيها دخول متكلّف لها متبرّم بها، و يكون قولك: أصلّي قربة إلى اللّه، كقول الشبعان: أشتهي الطعام، و قول الفارغ: أعشق فلان مثلا.
و الحاصل، أنه لا يحصل لك النيّة الكاملة المعتدّ بها في العبادات من دون ذلك الميل و الإقبال و قمع ما يضاده من الصوارف و الأشغال، و لا يتيسّر إلّا إذا صرفت قلبك عن [١] الامور الدنيويّة، و طهرت نفسك من الصفات الذميمة الدنيّة، و قطعت نظرك عن حظوظك العاجلة بالكليّة.
و من هنا يظهر أن النيّة أشقّ من العمل بكثير، فتكون أفضل منه، و تبيّن لك قوله ٦: «أفضل الأعمال أحمزها» غير مناف لقوله ٧: «نيّة المؤمن خير من عمله»، بل هو كالمؤكد و المقرر له) [٢] انتهى ما ذكره شيخنا البهائي ملخصا.
و هاهنا وجوه اخر ذكرها بعض العامة أيضا و غيرهم:
[١] من «ح» و المصدر، و في «ق»: من.
[٢] الأربعون حديثا: ٤٥١- ٤٥٤/ شرح الحديث: ٣٧.