الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١١١ - ٤٦ درّة نجفيّة في الجمع بين حديثي زدني فيك معرفة، ما ازددت يقينا
بلوغه ٦ مرتبة لا تكاد تقبل الزيادة، من [١] الاطلاع على عالم الملكوت و أسرار الجبروت، و ما في السماوات من عجائب الصنع و آثار القدرة الباهرة و الجنّة و النار و ما فيهما، و مشاهدة أنوار العظمة الإلهيّة، و قربه كقاب قوسين أو أدنى كما أفصحت به [٢] الآية القرآنية. و من راجع الأخبار المذكورة و ما اشتملت عليه من الأسرار و لا يخفى عليه صحّة ما قلناه.
نعم، التزايد كان يحصل له باعتبار علوم الحوادث و القضايا، لا باعتبار المعارف الإلهية.
و ثانيا: أن جلّ علمائنا قد صرّحوا بمنع التقليد في المعارف الإلهيّة لسائر الناس، فكيف يجوز بالنسبة إلى أمير المؤمنين- (صلوات اللّه عليه)- مع أن مرآة نفسه القدسيّة أشرف المرايا و أجلاها لاستشراق أنوار تلك المعارف من الجناب الأقدس، كما صرّحوا به بالنسبة إلى أصحاب الرياضات، المستعدين للسلوك، و هو سيّد المرتاضين و إمام السالكين و مقدام الواصلين؟ فكيف تكون معارفه التي من جملتها هذه المرتبة إنّما هي مأخوذة بالتقليد و التعليم؟
و أما الحديث الذي استند إليه فظاهر الأخبار تدلّ على اختصاصه بعلوم الشريعة و أخبار القصص و الملاحم و نحو ذلك ممّا كان أو سيكون إلى يوم القيامة، لا [٣] بالنسبة إلى المعارف الإلهيّة.
و أمّا الرابع- و هو ما ذكره شيخنا المشار إليه آنفا- فقد عرفت ما فيه، و كذلك الوجوه الثلاثة التي ذكرها فإنها لا تخلو من غموض و خفاء و تكلف لا يخفى.
و الذي يظهر لي في الجمع بين هذه الأخبار هو أن هذه المرتبة التي ذكرها أمير المؤمنين ٧ هي المرتبة التي طلب الرسول ٦ الزيادة فيها، فتكون هذه
[١] في «ح»: مع.
[٢] من «ح».
[٣] في «ح»: و.