الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٧ - ٤٤ درّة نجفيّة الصوارم القاصمة لظهور الجامعين بين ولد فاطمة
و وجدته بخطّه مثبتا فسألته عنه، فرواه لي عن سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن إسحاق، كما ذكرته) [١].
إلى غير ذلك ممّا يطول ذكره، و هي شاهدة بأفصح لسان، و ناطقة بأصرح بيان بأن جميع ما يرويه في كتبه، و لا يتعرّض للكلام عليه فهو مقطوع [بصحّته] [٢] عنده، و من الاصول المتواترة في زمانه، و يفتي بمضمونه، و يعتمد عليه. و بذلك يظهر لك أن هذا الخبر حيث نقله و لم يتعرّض لردّه و لا تأويله و لا الطعن عليه بوجه، فهو ممّا يفتي به. و بذلك يظهر أنه قائل بالتحريم كما هو صريح الخبر لا تعتريه الشبه و لا الغير، حسب ما سنوضّحه و نشرحه إن شاء اللّه تعالى.
و ظاهر الشيخ (قدّس سرّه) في كتاب (العدّة) [٣] و أوّل كتاب (الاستبصار) [٤] هو العمل بالخبر المذكور و أمثاله حيث صرّح بأن الخبر إذا لم يكن متواترا و تعرّى عن أحد القرائن الملحقة له بالمتواتر؛ فإنّه خبر واحد، و يجوز العمل به إذا لم يعارضه خبر آخر، و لم تعلم فتوى الأصحاب على خلافه. و هذا الخبر- كما ترى- ليس له معارض من الأخبار فيما دلّ عليه، و لم يعلم فتوى الأصحاب على خلافه، فيجوز العمل به حينئذ، و هذا ظاهر.
إذا عرفت ذلك، فنقول: إن الخبر الذي يدلّ على هذا الحكم هو ما رواه شيخ الطائفة- عطّر اللّه مرقده- في (التهذيب) عن علي بن الحسن بن فضّال عن السندي بن الربيع عن ابن أبي عمير عن رجل من أصحابنا قال: سمعته يقول:
«لا يحلّ لأحد أن يجمع بين ثنتين من ولد فاطمة ٣، إنّ ذلك يبلغها فيشق عليها».
قلت: يبلغها؟ قال: «إي و الله» [٥].
[١] كمال الدين: ٣٨٥/ ١.
[٢] في النسختين: على صحته.
[٣] العدّة في اصول الفقه ١: ١٠٠.
[٤] الاستبصار ١: ٤.
[٥] تهذيب الأحكام ٧: ٤٦٣/ ١٨٥٥.