الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢١٦ - ٥٤ درّة نجفيّة في عقد الولي بالصغير أو الصغيرة
و بالجملة، فإنه قد ظهر ممّا تلوناه من هذه الأخبار عدم البناء و الاعتماد على هذه القاعدة، إلّا أن تحمل على ما قدّمنا ذكره أوّلا من القصد و لو في الجملة، و به تنطبق على هذه الأخبار.
و لم أقف على من تنبّه لذلك إلّا المحدّث الكاشاني في كتابه (المفاتيح)، حيث قال في خاتمته التي في بيان الحيل الشرعيّة- بعد ذكر بعض حيل الربا- ما هذا لفظه: (و لا يقدح فيه كون البيع غير مقصود بالذات، و العقود بالقصود؛ لأنه لا يشترط فيه قصد [١] جميع الغايات المترتبة عليه، بل يكفي قصد غاية صحيحة من غاياته، فإن شراء الدار للمؤاجرة و التكسب كاف في صحّته و إن كان له غايات اخر أقوى و أظهر كالسكنى) [٢] انتهى.
أقول: و بعين ما ذكره هذا المحدّث المذكور يأتي فيما نحن فيه، فيقال بصحّة العقد باعتبار بعض الغايات المترتبة على ذلك العقد؛ و هي المحرميّة التي ذكرناها، و لا يتوقف صحّته على الجميع. و بذلك يظهر لك ضعف ما استند إليه الفاضل المشار إليه آنفا، و اللّه العالم.
المقام الثالث: في بيان بطلان ما ذهب إليه المحقّق المتقدّم ذكره.
أقول: لا يخفى أنه و إن صرّح بعضهم [٣] بأن تصرّفات الولي في الطفل و أمواله منوطة بالمصلحة و الغبطة الراجعة إلى ذلك الطفل، إلّا إني لم أقف لهذا الكلام على دليل يدلّ عليه بهذا العموم و إن كان في بعض الأخبار [٤] ما يشير إلى ذلك في بعض الأحكام، إلّا إن فيها أيضا ما هو ظاهر في خلافه في بعض آخر كما
[١] سقط في «ح».
[٢] مفاتيح الشرائع ٣: ٣٣٣، و فيه: تابعة للقصود، بدل بالقصود.
[٣] النهاية: ٣٦٢، السرائر ٢: ٢١٢، مختلف الشيعة ٥: ٦٧/ المسألة: ٣٠.
[٤] وسائل الشيعة ١٧: ٣٦١- ٣٦٣، أبواب عقد البيع و شروطه، ب ١٥ و ١٦.