الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢١٧ - ٥٤ درّة نجفيّة في عقد الولي بالصغير أو الصغيرة
سيمرّ بك إن شاء اللّه تعالى.
و من أظهر ما يدلّ على ما قلناه الأخبار المستفيضة الدالّة على صحّة تزويج الولي الصغير [١]. و بيان الاس تدلان بها من وجهين:
أحدهما: أن ظاهر إطلاقها هو جواز التزويج مطلقا سواء كان هناك مصلحة أم لا، و غاية ما ربّما يدّعى منها [٢] هو عدم الضرر و المفسدة، أمّا اعتبار المصلحة فلا دليل عليه فيها، و أيّ مصلحة للصغيرة أو الصغير في هذه الحال في هذا التزويج؟
فإن قيل: إن المصلحة و إن لم تكن الآن حاصلة إلّا إنه بعد البلوغ- باعتبار النكاح و الدخول و ما يترتب على ذلك- حاصلة.
قلت: لا يخفى أن الظاهر من المصلحة و الغبطة المدّعاة في أمثال هذا المقام إنما هي عبارة عمّا يترجّح به الفعل أو الترك؛ فهي عبارة عن الأمر المرجّح لأحد الجانبين على الآخر. و يقابلها بهذا المعنى المفسدة الموجبة للضرر، أو مرجوحية الفعل أو الترك. فهاهنا أقسام ثلاثة:
أحدها: أن يزوّجها الولي للمصلحة، كما إذا اتّفق الآن زوج لم يوجد مثله في كماله و صلاح أحواله، أو بمهر كثير لا يوجد مثله في غير هذا الوقت، أو نحو ذلك من الامور المرجّحة للفعل على عدمه. و المصلحة هنا ظاهرة.
الثاني أن يزوّجها بغير كفء أو شارب خمر، أو بمهر يسير جدّا، أو نحو ذلك من الامور الموجبة لمرجوحيّة الفعل.
الثالث: أن يزوّجها لا باعتبار شيء ممّا ذكر، و هذا لا يوصف بكونه مصلحة و لا مفسدة، بل هو متساوي الطرفين. و وجه المصلحة فيه غير ظاهرة؛ لأن ذلك
[١] وسائل الشيعة ٢٠: ٢٧٥- ٢٧٨، أبواب عقد النكاح و أولياء العقد، ب ٦.
[٢] ليست في «ح».