الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٢١ - ٦١ درّة نجفية في حكم المتطهّر من الحدث و على بدنه نجاسة
نعم، ينبغي تقييده بأن يكون على وجه لا تتعدى الغسالة إلى سائر أجزاء البدن الطاهرة. و عبارتا (النهاية) [١] و (المختلف) [٢] صريحتا الدلالة على صحّة الطهارة على هذا الوجه. و ما أفهمته عبارة (المبسوط) [٣] من صحّة الطهارة مع بقاء عين النجاسة- بأن يكون قد حصل الغسل في بعض أجزاء البدن بماء نجس- ممّا لا يمكن التزامه؛ لما نقلناه من الإجماع على بطلان الطهارة بالماء النجس عمدا، و دلالة الأخبار على ذلك.
و ما ذكره ذلك الفاضل- المتقدم ذكره- في الاستدلال بالنسبة إلى الأمر الاوّل من أنّ الأمر بالاغتسال مطلق، و التقييد بطهارة المحل خلاف الظاهر [٤]، فكلام مجمل؛ فإنه إن أراد بذلك الإطلاق هو الحكم بصحة الغسل- أعمّ من أن يكون ذلك الماء المغتسل به طاهرا أو نجسا- فهو ظاهر البطلان، و إن أراد غيره فهو خارج عن محل البحث، فلا يجدي نفعا.
و هكذا قوله: (و التقييد بطهارة المحل خلاف الظاهر)، إن أراد به التقييد بطهارة المحل قبل الغسل فمسلّم [٥]، و لكنّه ليس هو مراده، و إن أراد به بعد الغسل، بحيث يكون المحل بعد الغسل طاهرا من النجاسة الخبثية، فهو ليس بخلاف الظاهر، بل هو الظاهر كما عرفت.
و بالجملة، فإنه متى قلنا بنجاسة القليل بالملاقاة، و قلنا أيضا بنجاسة الغسالة، فالحكم بصحة الغسل فيما إذا كانت النجاسة على البدن و لم تزل بماء الغسل، أو زالت و لكن تعدّت نجاستها إلى سائر أجزاء البدن، بعيد غاية البعد؛ لوقوع الغسل حينئذ بماء نجس، و قد قام الدليل القطعي على بطلان الطهارة بالماء النجس
[١] نهاية الإحكام ١: ١٠٩.
[٢] مختلف الشيعة ١: ١٧٤/ المسألة: ١٢١.
[٣] المبسوط ١: ٢٩.
[٤] مشارق الشموس: ١٨٢.
[٥] من «ح»، و في «ق»: فممنوع.